شرح
( واما مجالس الراحات ، في الحضرة الأولى والثانية والرابعة ، ( ف ) هي ستة مجالس . فيها أحاديث معنوية ، عن مشاهدة كما قيل :تكلّم ( - تتكلّم ) منا ، في الوجوه ، عيوننا * فنحن سكوت ، والهوى يتكلم !وكما قلنا ، في هذا الشكل :والهوى ، بيننا ، يسوق حديثا * طيبا ، مطربا ، بغير لسان !وهي المجالس التي بين الضدين ، يحصل منها علم الاعتماد ، و « الكشف عن الساق » ، والبرزخ ، الذي بين الضدين : كالفاتر ، بين الحار والبارد ؛ وكالاسماع ، بين المخافتة والجهر ؛ وكالتبسم ، بين الضحك والبكاء . وكل ( مجلس بين ) ضدين« بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »- فهو مجلس راحة . وليس بين النفي والاثبات برزخ وجودي ؛ فصاحبه ينقطع ، في الحال ، لاحد الطرفين لأنه لا يجد حيث يستريح . فالبرازخ مواطن الراحات ؛ ألا ترى ان اللّه جعل« النَّوْمَ سُباتاً »، إلى راحة ، لأنه بين الضدين : الموت والحياة ؛ فالنائم لا ( هو ) حي ولا ( هو ) ميت ؟ ؟ ؟
فأمثال هذه العلوم ، هي التي يقع لها الحديث لهم و ( هي ) نجواهم . وفي الحضرة الثالثة والخامسة مجلس واحد ، في كل حضرة . والحضرة السادسة لا مجلس فيها من مجالس الراحة .
واما مجالس الفصل بين العبد والرب ، فقد ذكرنا من حديثه طرفا آنفا ، في السؤال الرابع من هذه السؤالات .
واما الحضرة السادسة والخامسة ، فليس فيهما ، من هذه المجالس ، مجلس البتة .
واما مجالس الفصل الثاني بين العبد والرب ، فهي ستة مجالس ، لا سابع لها . في كل حضرة ، من ( الحضرات ) الست مجلس ( الأصل : مجالس ) واحد يفصل به بين العبد والرب ، من حيث ما هو العبد عبد ، ومن حيث ما هو الرب رب . ومجالس الفصل الأول بين العبد والرب ( يفصل بها بينهما ) من حيث ما هو عبد لهذا الرب ، ومن حيث ما هو رب لهذا العبد .
فهو فصل في عين وصل ! وهذه المجالس الاخر ، فصل في فصول لا وصل فيها . فيحصل له ما يشاء . كل هذا الفنّ من العلم الإلهي ، إذ كنت لا تعلمه الا من نفسك ولا تعلم نفسك الا منه ، فهو يشبه الدور ولا دور ، بل هو علم محقق .
واما الاثنا عشر مجلسا ، التي يراها الترمذي الحكيم ، صاحب هذه السؤالات ، وبها تكمل الثمانية والأربعون من المجالس - فان الأرواح العلوية لا تعلمها ، وليس لها فيها قدم مع اللّه ؛ وهي مخصوصة بنا من اجل الدعوى . فإذا تجسدت الأرواح العلوية ، تبعت الدعوى