تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( السؤال الثامن ) : وما حديثهم ونجواهم [ 48 ] ؟
شرح
( 48 ) « بحسب الاسم الذي يقيمهم ؛ فلا يتعين علينا تعيينه . » ( الجواب المستقيم ورقة 242 / ا ) . قلنا في الجواب : بحسب « الاسم » الذي يقيمهم ؛ فلا يتعيّن علينا تعيينه . ولكن الأصول الإلهية محفوظة . وذلك ان حديث أهل الحضرة الأولى في مجالستهم فيها . والمجلس الأول ، الذي بين المثلين ، من اسمه الظاهر ، والمبدئ ، والباعث . وكل اسم ، يعطى البروز ووجوه الأعيان ، يحادث الحق فيه بلسان حياة الأرواح ، وحياة الهياكل السفلية في البرازخ وعالم الحس والمحسوس والعقل والمعقول ؛ - وبلسان من ضاع عن الطريق ، وانجبر اليه بعد ما انكسر خاطره وخاف الغوث ؛ - وبلسان« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »، أي بيّن انه أعطى كل شيء خلقه . ففرق بين قوله ( تعالى ) :« وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » *، وقوله له بعينه :« فَبِما رَحْمَةٍ ، مِنَ اللَّهِ ، لِنْتَ لَهُمْ ؛ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا ، غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ». وقال لموسى وهارون : « فقولا له قولا لينا » ، ليقابل به غلظة فرعون فينكسر لعدم المقاوم . إذ لم يجد قوة تصادم غلظته ، فعاد اثرها عليه فأهلكته بالغرق . فباللين هلك فرعون . ف« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »في وقته : فيحدث نشأة الانسان مع الأنفاس ، ولا يشعر . وهو قوله ، تعالى :« وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ »، يعني مع الأنفاس . وفي كل نفس ، له فينا ، انشاء جديد بنشأة جديدة . ومن لا علم له بهذا ، فهو« فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ». لان الحس يحجبه بالصورة ، التي لم يحس بتغييرها ، مع ثبوت عين القابل للتغيير مع الأنفاس . و ( يحادث الحقّ ) بلسان طلب الاستقامة في المزاج ، ليصح نظر العقل في فكره . ومزاج الحواس فيما تنقل اليه ؛ ومزاج القوس الباطنة فيما تؤديه من الأمور للعقل . فإنه إذا اختل المزاج ، ضعفت الادراكات عن صحة النقل : فنقلت بحسب ما له انتقلت ، فكانت الشبّه والمغالط . فعقل العقل للجهل علما ، فيصير العدم وجودا . و ( يحادث الحقّ ) بلسان إزاحة الأمور ، التي توجب عدم المواصلة والمراسلة . ففي الحضرة الأولى أربعة مجالس ، مما تشاكل ما ذكرناه . ومثلها في الثانية والرابعة . واما في الحضرة الثالثة ، من هذه المجالس ، فثلاثة . وفي الخامسة اثنان . وفي السادسة واحدة ، على هذه المشاكلة . لكن ، في كل حضرة فنون مختلفة . ولكن ، لا تخرج عز هذا الأسلوب .
ختم الأولياء — صفحة 154 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى