تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
( مطلقة ، ينتظرها من عين المنة التي كان منها وجوده ، اي منها كان مظهرا للحق ، لتتميز عينه ، في حال اتصافها بالعدم ، عن العدم المطلق الذي لا عين فيه . الا ترى إبليس كيف قال لسهل في هذا الفصل : يا سهل ، التقييد صفتك لا صفته ! فلم ينحجب بتقييد الجهالة والتقوى عما يستحقه من الاطلاق ؛ فلا وجوب عليه ، مطلقا ، أصلا . فهما رأيت الوجوب ، فاعلم أن التقييد يصحبه . واما من رأى انهم استوجبوا ذلك على ربهم ، من غير ما ذكره ، تعالى ، عن نفسه - فقالوا ببذلهم مراكبهم في زمان الزيادة ، طلبا للمواصلة ، وايثار الجناب الحق ، في زعمهم ؛ وان كان في ذلك نقص ، فهو عين الكمال التام بهذه المراعاة ؛ - فهذا ، عندي ، مثل ما قال الشاعر لعمر بن الخطاب ، حين حبسه :ماذا تقول لا فراخ بذي مرخ ( الأصل : مرح ) * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قمر مظلمة * فاغفر ، هداك مليك الناس ، يا عمر ما آثروك بها ، إذ قدموك لها * لا بل لأنفسهم قد كانت الأثرفان كانوا بذلوا مراكبهم عن طلب الاهي ، يقتضي ذلك وجوبا الاهيّا - كان مثل الأول . فإنه لو لم يرد عنه ، تعالى ، الوجوب على نفسه ، لم نقل به ؛ فإنه سوء أدب من العبد ان يوجب على سيده . غير أن هنا لطيفة دقيقة ، لا يشعر بها كثير من العارفين بهذه المجالس . وذلك أنه كما نطلبه لوجود أعياننا ، يطلبنا ( هو أيضا ) لظهور مظاهره ( فينا ) . فلا مظهر له الا نحن ، ولا ظهور لنا الا به . فبه عرفنا أنفسنا وعرفناه ، وبنا تحقق عين ما يستحقه الاله !فلولا « ه » لما كنا * ولولا « نحن » ما كانا فان قلنا : بأنّا « هو » * يكون الحق إيانا فبدانا وأخفاه * وابداه واخفانا فكان الحق اكوانا * وكنا نحن أعيانا فيظهرنا لنظهره * سرارا ثم اعلانا !فلما وقفوا على هذه الحقائق ، من نفوسهم ونفوس الأعيان سواهم ، تميزوا على من سواهم : بان علموا منهم ما لم يعلموا من أنفسهم . واطلع الحق على قلوبهم ، فرأى ما تحلّت ( الأصل : تجلت ) به ، مما أعطتها العناية الإلهية وسابقة القدم الرباني ، ( ف ) استوجبوا على ربهم ، ما استوجبوه : من أن يكونوا اهلا لهذه المجالس الثمانية والأربعين . + » ( فتوحات 2 : 44 - 45 )