( السؤال الثالث ) وأين الذين جاوزوا العساكر ، وباي شيء جاوزوا [ 43 ] ؟
شرح
( 43 ) « بحصولهم في المرتبة الخامسة ، وهي النيابة ؛ وليس فوقها مرتبة » ( الجواب المستقيم ورقة رقم 242 ا ) .
+ « فلنقل في الجواب : نذكر أولا ما معنى العساكر ، وما معنى حيازتهم لها ؛ ثم نبين بأي شيء حازوا . فان هذا المسائل إذا ارسل سؤاله ، من غير تقييد لفظي أو قرينة حال - ينبغي للمجيب ان يجيب بالمعاني ، التي تدل عليها تلك الكلمة في اصطلاحهم ؛ فمهما اخلّ بشيء منها ، فما وفى الكلمة حقها .
فاعلم أن العساكر ، قد يطلقونها ويريدون بها شدائد الاعمال والعزائم والمجاهدات .
كما قال القائل :
« ظل في عسكرة من حبها »
اي في شدة . - واعلم أن مبنى هذا الطريق ، على التخلق بأسماء اللّه + . فحاز هؤلاء العساكر ، بالتخلق باسمه « الملك » . فان الملك هو الذي يوصف بأنه يجوز العساكر .
والملك معناه أيضا الشديد . فلا تحاز الشدائد والعزائم الا بما هو أشد منها . يقال : ملكت العجين ، إذا شددت عجنه . قال قيس بن الحطيم ، يصف طعنة :
« ملكت بها كفّي فأنهزت فتقها »
اي شددت بها كفي حين طعنته . - فحازوا العساكر ، بالطريقين باسمه ( تعالى ) « الملك » .
فأما الشدائد ، التي حازوها في هذا الباب ، فهي البرازخ التي أوقفهم الخلق ، في حضرة الافعال ، من نسبتها إلى اللّه ونسبتها إلى أنفسهم . فيلوح لهم ، ما لا يتمكن لهم معه ، ان ينسبوها إلى اللّه : فهم هالكون بين حقيقة وأدب ! والتخليص من هذا البرزخ ، من أشد ما يقاسيه العارفون . فان الذي ينزل عن هذا المقام يشاهد أحد الطرفين ، فيكون مستريحا لعدم المعارض .
واعلم أن صاحب هذا المقام ، هو الذي أعلمه اللّه بجنوده ، التي ( الأصل : الذي ) لا يعلمها الا هو . قال تعالى :« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ». وقال : « وان جندنا لهم الغالبون » .
فصاحب هذا المقام ، يعرفه جنود اللّه ، الذين لا حاكم عليهم في شغلهم الا اللّه . ولهذا نسبهم ( اللّه ) اليه ؛ فهم الغالبون ، الذين لا يغلبون . فمنهم الريح العقيم ، ومنهم الطير ، التي أرسلت على أصحاب الفيل . وكل جند ليس لمخلوق فيه تصريف ، هم العساكر التي حازها صاحب هذا المقام علما .
وقال ، صلى اللّه عليه وسلم ، فيهم : « نصرت بالصبا » . وقال : « نصرت بالرعب بين