تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
( + « الجواب : بين الصديقية ونبوة الشرائع . فلم تبلغ ( منزلتهم ) منزلة نبي التسريع ، من النبوة العامة ؛ ولا هم ( الأصل : هو ) من الصديقين ، الذين هم اتباع الرسل لقول الرسل . وهو مقام المقربين . وتقريب الحق لهم على وجهين : وجه اختصاص ، من غير تعمّل ، كالقائم ( بدينه ) في آخر الزمان وأمثاله ؛ ووجه آخر ، من طريق التعمّل ، كالخضر وأمثاله . والمقام واحد ، ولكن الحصول فيه على ما ذكرناه . ومن ثمّ يتبين الرسول من النبي . ويعم الجميع هذا المقام ؛ وهو مقام المقربين والافراد . وفي هذا المقام يلتحق البشر بالملأ الاعلى ، ويقع الاختصاص الإلهي فيما يكون من الحق لهؤلاء . - واما المقام ، فداخل تحت الكسب ؛ وقد يحصل اختصاصا . ولهذا يقال في الرسالة : انها اختصاص ، وهو الصحيح . فان العبد لا يكتسب ما يكون من الحقّ سبحانه . فله التعمّل في الوصول ، وما له تعمّل فيما يكون من الحق له ، عند الوصول . - ومن هناك منبع العلم اللدني ، الذي قال اللّه فيه ، في حق عبده خضر : « آتيناه رحمة من عندنا ، وعلمناه من لدنّا علما . » المعنى ، آتيناه رحمة : علما من عندنا ، وعلمناه من لدنّا . وهو ( - العلم اللدني ) من الأربعة المقامات : الذي هو علم الكتابة الإلهية ، وعلم الجمع والتفرقة ، وعلم النور والعلم اللدني . واعلم أن منزل أهل القربة ، يعطيهم اتصال حياتهم بالآخرة : فلا يدركهم الصعّق ، الذي يدرك الأرواح . بل هم ممن استثنى اللّه تعالى في قوله . « ونفخ في الصور ، فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء اللّه » . وهذا المنزل هو أخص المنازل عند اللّه وأعلاها . والناس فيه على طبقات ثلاث . فمنهم من يحصّله برمته ، وهم الرسل ، صلوات اللّه عليهم ! وهم فيه على درجات ، يفضل بعضهم بعضا . ومنهم من يحصل منه الدرجة الثانية ، وهم الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ! الذين لم يبعثوا ، بل تعبّدوا بشريعة موقوفة عليهم . فمن اتبعهم كان ( منهم ) ، ومن لم يتبعهم لم يوجب اللّه على أحد اتباعهم . وهم فيها على درجات ، يفضل بعضهم بعضا . والطبقة الثالثة هي دونهما ، ( وهي ) درج النبوة المطلقة ، التي لا يتخلل وحيها ملك . ودون هؤلاء الطبقات ، هم الصديقون ، الذين يتبعون المرسلين . ودون هؤلاء + الصديقين الصديقون ، الذين يتبعون الأنبياء ، من غير أن يجب ذلك عليهم . ودون هؤلاء الصديقين الذين يتبعون أهل الطبقة الثالثة ، وهم الذين انطلق عليهم اسم المقربين ، اعني أهل الطبقة الثالثة . ولكل طبقة ذوق لا تعلمه الطبقة الأخرى ، ولهذا قال الخضر لموسى عليه السلام : « وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ » . والخبر ( هو ) الذوق ، وهو علم حال . وقال الخضر لموسى : « انا على علم ، علمنيه اللّه ، لا تعلمه أنت ، وأنت على علم ، اعلمكه اللّه ، لا أعلمه انا ! » . + » ( فتوحات 2 : 41 )
ختم الأولياء — صفحة 145 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى