( السؤال الثاني ) وأين منازل أهل القربة [ 43 ] ؟
شرح
( ما هو ظاهر . و ( هو ) أول ، من عين ما هو آخر ؛ وكذلك القول في الآخر + . و ( هو ) ازار ، من نفس ما هو رداء ؛ ورداء ، من نفس ما هو ازار . ولا يتصف ، ابدا ، بنسبتين مختلفتين ، كما يقرّره ويعقله العقل ، من حيث ما هو فكر . ولهذا قال أبو سعيد الحزّاز ، وقد قيل له : بم عرفت اللّه ؟ فقال : « بجمعه بين الضدين » . ثم تلا « هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن » .
فلو كان ، عنده ، هذا العلم من نسبتين مختلفتين ، ما صدق قوله : « بجمعه بين الضدين » ولو كانت معقولية الأولية والآخرية ، والظاهرية والباطنية ، في نسبتها إلى الحق ، معقولية نسبتها إلى الخلق - لما كان ذلك مدحا في الجناب الإلهي ؛ ولا استعظم العارفون بحقائق الأسماء ورود هذه النسب . بل يصل العبد إذا تحقق بالحق ، ان تنسب اليه الاضداد وغيرها ، من عين واحدة لا تختلف . وإذا كان العبد يتصور في حقه وقوع هذا ، فالحق أجدر وأولى إذ هو المجهول الذات . فمثل هذه المعرفة لا تنال الا من هذه المنازل ، التي وقع السؤال عنها .
واما عدد الأولياء الذين لهم عدد المنازل ، فهم ثلاثمائة وست وخمسون نفسا . وهم الذين على قلب آدم ونوح وإبراهيم وجبريل وميكائيل وإسرافيل . وهم ثلاثمائة ، وأربعون ، وسبعة ، وخمسة ، وثلاثة : فيكون المجموع ستة وخمسين وثلاثمائة . وهذا هو عند أكثر الناس ، من أصحابنا . وذلك للحديث الوارد في ذلك . واما طريقتنا ، وما يعطيه الكشف الذي لا مرية فيه ، فهو المجموع من الأولياء ، الذي ذكرنا اعدادهم في أول هذا الباب .
ومبلغ ذلك ، خمسمائة نفس وتسعة وثمانون نفسا . منهم واحد لا يكون في كل زمان ، وهو الختم المحمدي ؛ وما بقي ، فهم في كل زمان : لا ينقصون ولا يزيدون .
- واما الختم ، فهذا زمانه . وقد رأيناه وعرفناه . تمم اللّه سعادته ! علمته بفاس ، سنة خمس وتسعين وخمسمائة -
والمجمع عليه ، من أهل الطريق ، أنهم ( - الأولياء ) على ست طبقات أمهات : أقطاب ، وأئمة ، وأوتاد ، وابدال ، ونقباء ، ونجباء . واما الذين زادوا على هؤلاء ، في الكشف ، فطبقات الرجال عندهم ، الذين ( الأصل : الذي ) يحصرهم العدد ، ولا يخلو عنهم زمان - خمس وثلاثون طبقة لا غير ، ومرتبة الحتمين . ولكن ( الحتمين ) لا يكونان في كل زمان ، فلهذا لم نلحقهما بالطبقات الثابتة في كل زمان + » . ( فتوحات : 2 : 40 - 41 )
( 42 ) بين الصديقية والنبوة . والخضر من رؤساء هذا المنزل . وقد أشار إلى تعيين هذا المقام أبو عبد الرحمن السلمي في « أغاليط الصوفية » : ولما عاينت هذا المقام وتحققته لم اعرف له اسما ، ولا رأيت أحدا ذكره ، بل منعه أبو حامد وأمثاله ولا قدرت ان أشك فيما تحققته ، حتى رأيت أبا عبد الرحمن قد أشار اليه . فعرفت المقام . وسماه منزل القربة » ( الجواب المستقيم ، ورقة 241 / ب - 242 / ا )