على أقدار نفوسهم ووقائها « خ 6 » واحتمالها لما يرد من العطاء « خ 6 » . وانما هداهم لسبله بصدق المجاهدة . والهدى ان يميل بقلبه ، مشتق من تهادى ؛ يقال في اللغة :
مشى فلان يتهادى ، اي يتمايل . ومنه مأخوذة الهدية ، لأنها تميل بالقلب إلى صاحبها [ 34 ] .
وإنما رحم العبد حين خلصت دعوته ؛ وانما خلصت دعوته حين صار مضطرّا ولم يبق له معتمد ( يعتمد عليه ) ولا ملتفت يلتفت اليه . فأما دعوة رجل احدى عينيه إلى ربه والأخرى إلى عمله ، فما هو مضطر ولا خلصت دعوته .
فلما أجيبت لهذا المضطر دعوته ، طير من محل الصادقين ، في طرفة عين ، إلى محل الأحرار الكرام . ورتبت « د 6 » له هناك مرتبة ، على شريطة لزومه المرتبة ليعتق من رق النفس ، ويكشف عنه السوء ، الذي وصفه اللّه تعالى في هذه الآية .
شرح
( أقل ( الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين ) وعلى نحو أتم . والطريق المستقيم هو الذي أوحى اللّه به على لسان رسوله وهو الذي حققه الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، في حياته قولا وفعلا وحكما . قارن هذا بما يذكره ابن عربي ، في مقدمة الفصوص ويسميه :
بالطريق الأمم وما يذكره ابن تيمية في كتابه « اقتضاء الصراط المستقيم » ، في المقدمة وفي ص 11 - 12
( 34 ) الهدى في حكمة القرآن ، له معنى دقيق وواضح : بعد معصية آدم ، عليه السلام ، يقول الوحي الإلهي :« اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »( سورة 2 : 38 ) .
وبعد ان يذكر القرآن الكريم الوحي الإلهي السابق ، المنزل على أنبيائه ورسله يخاطب رسول الاسلام : « ذلك هدى اللّه يهدى به من يشاء . . . أولئك الذين هدى اللّه فبهداهم ( لابهم ) اقتده » .
( سورة 6 : 88 - 90 )
فعلى ضوء ما تقدم يكون الهدى ، في وضعه القرآن ، هو الوحي السماوي الذي انزله اللّه على أنبيائه ، منذ أول نبي إلى آخر نبي . والغاية الأساسية من هذا الوحي السماوي ، هذا الهدى الرباني ، هو تحرير الانسان من الخوف والحزن ، اي تحرر الانسان التام من عوامل الضعف والنقص والانحطاط .
هامش
( خ 6 - خ 6 - )F.
( د 6 ) ورنبV.