14 - فصار يمشى في شوارع بغداد وهو يقول لا إله إلا اللّه ما أرى إلا وجه اللّه . وأنشد يقول ( رمل )
قل لمن يبكى علينا حزنا * افرحوا لي قد بلغنا الوطنا
إن موتى هو حياتي إنني * أنظر اللّه جهارا علنا
من بنى لي دارا في البقا * ليس يبنى دارا في الفنا
إنما الموت عليكم راصد * سوف ينقلكم جميعا من هنا
أنا عصفور وهذا قفصى * كان سجنى وقميصى كفنا
فاشكر اللّه الذي خلصني * وبنى لي في المعالي سكنا
فافهموا السر ففيه نبأ * أي معنى تحت قولي كمنا
وقميص قطعوه قطعا * ودعوا الكل دفينا زمنا
( 24 a ) لا أرى روحي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا
قال والخلق يغلقون دكاكينهم ويمشون خلفه يكتبون ما يقول وقد اشتغلوا به عن بيعهم وشراهم . ثم إن الناس قالوا للشيخ الجنيد قد أتعبنا مريدك حسين .
فقال الشيخ احبسوه إلى غداة غدا حتى ننظر ما يكون منه . فقالوا له يا شيخ ما نقدر عليه نمسكه لأنه تارة يمشى في الهواء وتارة يمشى على الأرض . فقال لهم الجنيد إذا قلتم له يقول لك الشيخ اعبر هذا فإنه يعبر ولا يخالف أمر شيخه .
فذهبوا إليه وجعلوا يتوهوه حتى مر على باب السجن . فقالوا له يقول لك الشيخ اعبر هذا فدخل إلى السجن وغلقوا عليه الباب .
15 - قال بعض الرجال جئت لأستمحن حسين الحلاج في السجن وأسلم
( 25 b )
عليه ، فقلت له أريد منك رمانة فنظر إلى بعين الغضب ثم حرك شفتيه وإذا شجرة رمان قد نبتت في السجن فقطع منها عشر رمانات ثم قال لها اذهبي فذهبت الشجرة . قال فبقيت مفكرا متعجبا . فقلت له ما هذا الحال . فقال يا بطال هي حشيشة ألعب بها ولا أقنع بشئ دون مشاهدته .
16 - فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله .
يا معاشر المسلمين اللّه اللّه ما حبسكم هنا إلا ذنوبكم وغفلة قلوبكم عن محبوبكم ورغبتكم في الدنيا الدنية عن سيدكم ومطلوبكم . فإن رجعتم بقلوبكم إليه