تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فلم يجبه أحد . فخرج طالب من الدهليز فوجد حسين الحلاج يبكى . فقال له أفهمت ما قاله الشيخ . قال نعم . قال فتقدّم فإن الشيخ قد طلبك . فأتى طالب الشيخ ففسح له الناس حتى قرب من المنبر وأراد الصعود إليه . فقال له الجنيد قف يا حسين فإنك بعد ما وصلت
( 22 a )
إلى هذا تسمع الخطاب في الأسرار وإلّا تزيّن بهذه الصورة على الخشبة . قال لا أقوى على الكتمان وأنتم ذلك اليوم تلبسون علىّ أثواب الثكالى من النسوان وهو الأزرق . 7 - فقال له يا حسين ما المحبة فقال حبّة من نور نزلت بقلبي فلم أر إلّا ربى فأخذني منى وسلبنى عنى فتركت هواه لهواه ورضاه لرضاه . فنيت من البين وبقيت لا أثر ولا عين ثم نظرت منه إليه فلم أنظر إلا هو فسمعت منه عنه فلم أسمع إلا هو فقال يا حلاج ما أسرع الشفاعة وما كانت الخلوة إلا ساعة . ارتضعت من ثدي محبتنا رضعة وتجرعت من كأس صفوتنا جرعة فما بت إلا لحظة ولا كتمت إلا غمضة . 8 - قال ثم خلع الشيخ دلقه فإذا الدم يفيض من قلبه في الدلق . ثم بكى حتى نزلت الدموع مخلوطة بالدم . فقالوا يا شيخ الطريقة على ما هذا البكاء . فقال الدموع خرجت من الاشتياق والدم خرج من خوف الفراق . رحم اللّه من عرف قدره وكتم سرّه وحفظ أمره . فعانق ( الشيخ الحسين ) 4 وقبله بين عينيه وبكى وأنشد يقول ( مجزوء الكامل ) .
يا عوضى من عوضى * وصحتى من مرضى يا من هواه دائما * في مهجتي لا ينقضى هيمت قلبي مالكي * والقلب بالعقل رضى أفنيتنى أضنيتنى * قلبي بذكرك قد رضى
9 - ثم قال يا سيدي هذا الصبر لا أطيقه ، ثم خرج يمشى في شوارع بغداد ويقول اللّه اللّه لا إله إلا اللّه ما أرى إلا اللّه .
( 22 b )
إن غبت فهو رقيبى وإن حضرت فهو حبيبي . يا قوم أنا الحق أنا الحق . يقولون نقطع منك الأوصال . فيقول طيب في طلب الوصل . فيقولون نحطك تحت التعذيب . فيقول طيب