تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
20 - ثم أتى إلى بغداد والمؤذن يؤذن صلاة الظهر فقال المؤذن اللّه أكبر اللّه أكبر . فقال له كذبت . فتبادروا إليه الناس وصكوه وقالوا له يا حسين تقول للمؤذن كذبت فلا يقول هذا الكلام إلا كافر قد ظهر كفره . فقال لهم أنا ما كذبته في المقال ألا في تكذيب المكان فلو قال اللّه أكبر بصدق الإشارة لما حملته المنارة وكانت تفسخت من تحت أرجله الحجارة ثم خلاهم وانهزم من بين أيديهم ودخل المدرسة وقفل عليه الباب . فمضى الناس إلى الخليفة وهم يتصارخون . فقال لهم أعوان الخليفة ما حل بكم قالوا يا خليفة رسول اللّه إن الحلاج أقبل والمؤذن يؤذن فقال له كذبت . فلما سمع الخليفة كلام الناس أرسل وراءه غلمانه ليستمع ما قال . فلما أقبلوا عليه فوجدوه قد كبر حتى ملأ المكان فخافوا منه وانهزموا عنه . 21 - فقال لهم الخليفة ما قلت لكم لا تأتوا إلا به . فقالوا له خفنا منه فقال لهم الخليفة اذهبوا وائتوني به . فلما أصبحوا ذهبوا إليه وإذا به قد صغر حتى صار كأنه ابن ثلاث سنين وهو في زاوية البيت وأنشد يقول ( مجتث ) .
إذا هجرت فمن لي * فقد علمت بكلى يا كل كلى فكن لي * إن لم تكن لي فمن لي ما لي سوى الروح * خذها والروح جهد المقل
22 - 24 - فجاؤوه بعد ذلك فوجدوه على صورته الأولى فقالوا له إن اللّه أمرك بطاعة أمير المؤمنين فإنه يطلبك . فقال السمع والطاعة . ثم حضر بين يدي الخليفة . فلما رآه أوجس في نفسه خيفة منه فقال له يا حسين علماء بغداد يريدون مناظرتك ومجادلتك فما ذا تقول . قال على شرط أن تحفروا لي حفيرة كبيرة وتملؤوها حطبا وتضرموا فيها النار . فقال أمير المؤمنين من حبنى فليحفر . فحفروا في الحضرة حفيرة كبيرة بأربع جوانب وملؤوها حطبا وأضرموا فيها النار . فقال آتوني بسندان أو بهاون من نحاس . وكان بمطبخ للحريم هاون نحاس كبير بأربع حلق وما يقدر يشيله إلا أربع نسوان . فأمرهم بإحضاره فحضروه فأخذه حسين ورماه في تلك الحفيرة حتى صار الهاون جمرة حمراء فقام وقعد في وسطه . وقال أين العلماء يا أمير المؤمنين فحضروا . قال يا علماء بغداد من يطلب منكم
أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 157 | حسين بن منصور الحلاج / لويس ماسينيون