مناظرتى ومجادلتى فليجلس معي على هذه النار . فولوا هاربين . فقال لهم ويلكم تهربون من نار الدنيا ولا تهربوا من نار الآخرة فمن أراد النجاة من نار الآخرة فلا يأكل الحرام ولا يظلم الأيتام ولا يمنع الزكاة ولا يترك الصلاة ولا يفسد الصيام .
فهذه صفة من يدخل إلى دار السلام . ثم قرأ وصار يعظم وهو واقف على ذلك الهاون في وسط النار فلما زاد به الغرام قال اللّه أكبر فتطايرت النار وانطفأت وتفرقع الهاون حتى صار سبعين قطعة .
25 - ثم طار في الهواء وغاب عنه أياما .
26 - ثم إن الحسين قام وراح إلى عند شيخه ونام تلك الليلة . فلما أصبح الصباح وإذا برجل قد دخل على الخليفة واسمه خالد بن الوليد ( حامد بن العباس ابن شريح صاحب الشرطة ) 6 . وأخرج من جيبه قرطاسا ( من كمه درجا ) 7 فيه شهادة ( أربعة وثمانين ) 8 رجلا من علماء بغداد والشام ومصر أن « اقتله ففي قتله صلاح للمسلمين »
27 - فعند ذلك أرسل الخليفة للجنيد وقال له إن الفقهاء قد أفتوا في قتل مريدك . فقال الشيخ افعلوا ما قدر اللّه عز وجل عليه .
28 - وقال ( الحسين ) ائتوني بدواة وقرطاس وقلم فناوله وكتب ( مجزوء الخفيف )
لك جسمي تعلّه * دمى فكيف تحلّه
فطارت الورقة وغابت في الهواء ثم رجعت مكتوب فيها
( أنا إن كنت مالكا ) 9 * فلى الأمر كله
أنا طبعى قتل النفو * س وشرعي يحله
فأعرضها على الشيخ الجنيد فبكى بكاء شديدا وبكى حسين الحلاج وودع شيخه . قال فلما قرأ حسين الحلاج هذه الألفاظ أنشد وجعل يقول ( مجزوء الرمل )
اقتلونى واحرقونى * بعظامى الباليات
تجدوا سر حبيبي * في طوايا الباقيات
غفلتى عن ذكر ربى * من عظيم السيئات
29 - قال ثم خرج الشبلي وهو مثور ومعه من الفقراء ستون ستون فقيرا وإذا بهم قد حاشوه وهم في التهليل والتكبير . وخرج شيخه الجنيد وهو مثور ومعه الفقراء