تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( متقارب ) لما ذا الذي لدمى حللا * ومن خص أهل الولا بالبلا لئن ذقت فيك كؤوس الحمام * لما قال قلبي لساقيه لا وكنت ممن تشاكى الهوى * ولو قدّنى مفصلا مقصلا رضيت وحقك كل الرضى * إذا كان يرضيك لي أن أقتلا فلا عيب إن مت موت الكرام * كما مات في الحب من قد خلا
12 - ثم إنه غاب عن أعين الناس فلم يظهر له خبر سنة كاملة والناس يقولون أكله الوحوش والسباع . ثم إنه بعد غيبته اشتاق إلى شيخه الجنيد فدخل من باب بغداد وهو يقول اللّه اللّه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ثم أنشد يقول ( زجل )
كم ينشرنى الهوى وكم يطوينى * يا مالك دنياي ومالك ديني مالي جلد عساك أن تزاحمنى * نيران هواك في الحشا تكويني
13 - ثم إنه جعل يكبر حتى يسد الطريق ويصغر حتى يبقى بقدر الولد الصغير . فقال له الناس أيش هذا يا حسين . فقل لهم الخوف من اللّه يميتني والرجاء من اللّه يحييني . كلما ذكرت عظمة اللّه وجلاله أذوب كما ترون ولما أذكر رجاءه تروني كما ترون . وأنشد يقول .
الخوف يميتني والرجا يحييني * إن دام على هجركم يضنينى ( 23 b ) يا جنتي ويا روحي أنا * إن دام على هجركم يعيينى
ثم إنه دخل على رواق الجنيد فقال له الجنيد إيش جابك يا حسين بعد هذه الغيبة . فقال له جابنى الشوق إليك وإلى مساع ألفاظك وأنت الذي قربتنى إلى الحبيب وإني لفراقك حزين كئيب . فقال له الشيخ ما منا إلا ما له في الحب نصيب وما منا إلا من هو باك اشتياقا إلى الحبيب . ولكن صدور الأحرار كنوز الأسرار فإذا تقدمت في قلوب المحبين أشعة الأنوار كتموا الهوى خشية الأفكار لعل أن يجعلهم مع الأبرار الذين سقاهم خمرة كان مزاجها زنجبيلا وسقاهم ربهم شرابا طهورا . سماءهم لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . شاهدهم وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ثم إنه خرج وخلا الشيخ .