وتبتم من زلاتكم إليه جعل لكم من كل هم وغم فرجا ومن كل ضيق مخرجا . فقوموا وصلوا وابتهلوا إليه واقبلوا ما أقول لكم إن كان لكم عقول وإلا عذابكم سيطول . ثم إنه قام يصلى في الحبس فقامت جماعة من المحابيس يصلون معه فأطال القيام في طاعة الملك العلام . ثم إنه لم يزل يصلى بهم حتى أتى نصف الليل فثار به الوجد والغرام والقلق والهيام في محبة الملك العلام . فجعل يذكر وهم يذكرون معه إلى الصباح .
فلما أصبح الصبح قام وخط في ( أرض ) 5 الحبس على صفة المركب وقعد في وسط الخط وقال من يطلب النجاة منكم فليقعد معي في الدائرة . فقعد معه جماعة وأنكرت
( 24 b )
جماعة وقالوا هذا من فعل المجانين فقال لهم حسين الحلاج حرّكوا المركب بالذكر واذكروا بقلب حاضر بالصدق والمحبة وقولوا كلكم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . فلما قالوا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وإذا بذلك الخط قد صار مركبا في وسط البحر . فقال لهم حسين الحلاج هذا مركب النجاة قوموا على ذكر اللّه .
17 - ثم أخذ قبقابه في رجله وجعل يمشى به على أمواج البحر وهو يجرّ برأس المركب حتى أوصلهم إلى البر وقال لهم امضوا حيث شئتم سالمين . ثم رجع إلى ناحية الذي إلى الدجلة وهو ينشد ويقول هذه الأبيات ( سريع )
ما زلت أجرى في بحار الهوى * يرقعنى الموج وأنحط
حتى إذا صيّرنى في الهوى * إلى بحار ما لها شط
ناديت من لم أبح باسمه * ولم أخنه في الهوى قط
18 - قال ثم سار على جانب الدجلة حتى دخل بغداد وهو يقول يا قوم أظننتم أنكم فرقتم بيني وبين حبيبي وزعمتم أنه قد فاتنى منه نصيبي . أما علمتم أنه معي في حضرتي ومغيبى إن حضرت فهو رقيبى وإن غبت فهو مجيبي وإن مرضت فهو طبيبى .
19 - قال ثم إنه شطح في الكلام فأتوا إلى الشيخ الجنيد وقالوا له لا صبر لنا على مريدك الحسين ولا أن تعيننا اليوم على ذهابه فإنه يكثر في الكلام فنخاف يتعلم منه الأعوام يقعوا في الآثام وأنه قد أفتى في قتله سبعون عالما من علماء بغداد الأكابر
( 25 a )
فعند ذلك خرج الشيخ في طلبه فلم يجده فغاب سنة كاملة