وإلا قطعت يمينه فلم يتكلم أحد فقال من سمعني أطلبها ولم يردها قطعت شماله .
فلم يجبه أحد . فقال من سمعني أطلبها ولم يردها قطعت رجليه وصلب ورجم وحرق وذرى في الهواء . فنفذت الدعوات في الحسين وصار واقفا باهتا متحيرا وقد التهبت محبة المولى سبحانه وتعالى في قلبه . فقال له مما أفكارك يا حسين فأجابه بهذه الأبيات يقول ( مجزوء الخفيف )
نسمة من جنابه * أوقفتنى ببابه
جذبتنى لوصله * أبدا واقترابه
واستراح الفؤاد من * هجره واحتجابه
طاب لي ما سمعته في * الدجى من عتابه
وعلى كل حال * اسكونى شرابه
4 - و
( 21 b )
قال وإنه لما قوى عليه الوجد كان الشيخ يعطيه الدراهم ليشترى بها طعاما للفقراء فيمضى إلى السوق وهو وله ويقول اللّه اللّه . فيقولون له ما تريد يا حسين . فيقول ما أريد إلا اللّه ثم يرمى الفضة لحام ( للّبان للبياع )
3
.
5 - فاجتمع أهل السوق عليه ثم أتوا به إلى الشيخ وقالوا يا سيدي لا ترسل هذا المدلّه فإننا ما عرفنا ما يقول . فجعل الشيخ يرسل غيره . قال فزاد الوجد في الحسين ففرّ إلى رؤوس الجبال وأقام ست أشهر يعبد اللّه تعالى في رؤوس الجبال . فاشتاق إلى الشيخ فأتى يزوره .
6 - فاتفق مجيئه وقت ميعاد الشيخ في الوعظ فوجد المجلس مزدحما بالخلائق فوقف الحلاج في الدهليز يستمع وعظ الشيخ . وكان الشيخ الجنيد قدس اللّه سرّه فصيحا ذكيا يفتهم منه الذكي والغبي وكان الناس يرغبون في مجلسه لأجل فصاحته . فدقق الكلام ذلك اليوم حتى لم يفهم منه أحد كلمة واحدة وذلك لأجل حسين الحلاج . فقال له الناس بعد ختم المجلس يا سيدي ما هي عادتك مع الفقراء فإنا لم نفهم من كلامك في هذا المجلس شيئا . فقال الشيخ قدس اللّه سرّه وأنا أيضا ما فهمت ما قلت في هذا المجلس ، ثم قال فتشوا لي على من يفهم الكلام . فمن فهم هذا الكلام فهو صاحب هذا الخطاب والمقام .
قال الناقل فقام الخطيب وقال من فيكم فهم كلام الشيخ ما قاله في المجلس .