المعرفة فقال له الحسين بن منصور : يا سوقي ! تتكلم في علم المعرفة وأنا حي وبين الصحو والاصطلام سبعمائة درجة ما عرفتها ولا سمعتها .
فحرد علي بن سهل وقال بالفارسية : لو عرفك أهل أصفهان لم يتركوا أن يدخلها مثلك فتشوش على العامة . وقام وخرج من المدينة وقال : التحصن من اللّه بغير اللّه جهل باللّه عزّ وجل .
[ 15 ]
سمعت أبا الحسن بن أبي توبة يقول : سمعت علي بن أحمد الحاسب قال :
سمعت والدي يقول : وجهني المعتضد على الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها ، وكان معي في السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور ، وكان حسن العشرة ، طيب الصحبة . فلما خرجنا من المركب ونحن على الساحل والحمالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط . فقلت له : في أيش جئت إلى ههنا ؟ قال : جئت لأتعلم السحر وادعوا الخلق إلى اللّه تعالى .
وكان على الشط كوخة فيها شيخ كبير . فسأله الحسين بن منصور : هل عندكم من يعرف شيئا من السحر ؟ قال : فأخرج الشيخ كبة غزل وناول طرفه الحسين بن منصور ، ثم رمى الكبة في الهواء فصارت طاقة واحدة ، وصعد عليها ونزل . وقال للحسين بن منصور : مثل هذا تريد . ثم فارقني ، فلم أره بعد ذلك إلا ببغداد .
[ 16 ]
حدثنا أبو الفوارس ، الجوزقاني : فإبراهيم بن شيبان يقول : سلم أستاذي [ يعني أبا عبد اللّه المغربي ] على عمرو بن عثمان المكي فجاراه في مسألة ، فجرى في عرض الكلام أن قال عمرو بن عثمان : إن ههنا شابا على أبي قبيس فلما خرجنا من عند عمرو فصعدنا إليه ، وكان وقت الهاجرة فدخلنا عليه ، وإذا هو جالس في صحن الدار على صخرة من أبي قبيس وهو قاعد على تلك الصخرة في الشمس ، والعرق يسيل منه على تلك الصخرة ، فلما نظر إليه أبو عبد اللّه المغربي رجع