تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
التمر ؟ ! فقال : أريد شيئا قد مسته النار . فقام وأخذ ركوته وغاب عنا ساعة ، ثم رجع ومعه جام حلواء ، فوضعه بين أيدينا وقال : بسم اللّه ، فأخذ القوم يأكلون وأنا أقول في نفسي : قد أخذ في الصنعة التي نسبها إليه عمرو بن عثمان . قال : فأخذت منه قطعة ونزلت الوادي ، ودرت على الحلاوين أريهم ذلك الحلواء وأسألهم : هل يعرفون من يتخذ هذا بمكة ، فما عرفوه . حتى حمل إلى جارية طباخة فعرفتها وقالت : لا يعمل هذا إلا بزبيد . فذهبت إلى حاج زبيد ، وكان لي فيه صديق ، فأريته الحلواء ، فعرفه وقال : يعمل هذا عندنا إلا أنه لا يمكن حمله فلا أدري كيف حمل . وأمرت حتى حمل إليه الجام . وتشفعت إليه ليتعرف الخبر بزبيد : هل ضاع لأحد من الحلاوين جام علامته كذا وكذا . فرجع الزبيدي إلى زبيد ، وإذا أنه قد حمل من دكان إنسان حلاوي . فصح عندي أن الرجل مخدوم .

[ 13 ]

وسمعت أبا أحمد الصغير يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : لما دخلت بغداد وأردت لقاء الحسين بن منصور ، وكان قد منع الناس عنه ، فذهبت واستعنت ببعض معارفي من الجند حتى يكلم السجان في بابي وأدخلني بحيلة عظيمة بعد أن ركب إلى السجان جماعة من أولياء الدولة ، فلما حصلت في السجن ، حملني السجان وأراني بابا حديدا في السجن ، فقال : ادخل إلى ثم ، فدخلت ، ورأيت دارا حسنة أمر ببنيانها إنسان من أصحابه يقال له : نصر القشوري ورأيت في الدار مجلسا حسنا قد بسط فيه بسط حسنة ، وقد طرح زرباني لم أر أحسن منه . وعلى الدست مقرمة ممدودة . ورأيت حدثا جالسا ، وشابا آخر كالخادم . فقاما واستقبلاني وأجلساني ، وقالا : مذ مدة لم يدخل علينا أحد غير السجان . فقلت : أين الشيخ ؟ فقالا : مشتغل . فقلت للرجل : مذ كم تخدمه ؛ وكان الرجل أحمد بن فاتك ؛ قال : منذ قرب ، فقلت : ما يفعل الشيخ إذا كان في الدار ؟ فقال : ترى هذا الباب ؟ هو إلى حبس العيارين واللصوص والصعاليك ، فيدخل إليهم ويذكر هم اللّه تعالى ، فيتوبون على يده . قلت : كيف أكله ؟ قال : يحضر له كل يوم مائدة ، وينقل إليها ألوان الطعام . قال : فينظر إليها ، ثم ينقرها بإصبعه فترفع ولا يتناول منها شيئا .