[ 20 ]
سمعت محمد بن علي الحضرمي ، بالنيل قال : سمعت والدي يقول : كنت جالسا عند الجنيد ؛ إذ ورد شاب حسن الوجه عليه خرقتان ، فسلم وجلس ساعة ، ثم أقبل عليه الجنيد وقال له : سل ما تريد أن تسأل ، فقال له : ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطبع ؟ فقال الجنيد : أرى في كلامك فضولا ! لم لا تسأل عما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك ؟ فسكت الحسين بن منصور ، وسكت الجنيد ساعة ، ثم أشار إلى أبي محمد الجريري أن قم ، فقمنا وتأخرنا قليلا ، فأقبل الجنيد يتكلم عليه وأقبل هو يعارضه إلى أن قال له أي خشبة تفسدها ، فبكى وقام يمشي ، فقام أبو محمد الجريري ، وتبعه إلى أن خرج إلى بعض المقابر ، وجلس ، فقال لي أبو محمد الجريري : قلت في نفسي : هو في حدة شبابه واستوحش منا فربما به فاقة .
قال : فقصدت صديقا لي وقلت له : اشتر خبزا سميذا وشواء وفالوذجا بسكر واحمل إلى موضع كذا وكذا ؛ مع ثلجية ماء وخلال وقليل وأشنان ، وبادرت إليه وسلمت وجلست عنده . وكان قد جعل رأسه بين ركبتيه فرفع رأسه فانزعج وجلس بين يدي ، وأخذت ألاطفه وأداريه إلى أن جاء صديقي ، ثم قلت له : تفضل ، فمد يده وأكل قليلا . ثم قلت له : من أين القصد ، ومن أين الفقير ؟ قال : من البيضاء ، إلا أني ربيت بخوزستان والبصرة ، فقلت : ما الاسم ؟ قال : الحسين بن منصور ، وقمت وودعته ، فمضى على هذا خمس وأربعون سنة . ثم سمعت أنه صلب وفعل به ما فعل .
[ 21 ]
حدثنا عمرو المنقوري ؛ المعروف بأبي جعفر الكبير بالبصرة ، حدثنا عبيد ابن أحمد السلولي قال : كان والدي مقيما ببغداد والحلاج مقيم بتستر ، وكان كل يوم يرد إلى والدي أخبار الحسين بن منصور ، وكان قد شاع أمره . فقلت لوالدي : من الذي يعرفك هذه الأخبار . قال : شخص يختلف إلي ، ويختلف إلى الحسين بن منصور ، فيخبرني بما يعمله ، ويخبره بما أعمل . قلت فهو مسلم ؟ قال : نعم ، إلا أن الحسين ليس يقنع به . فطالبه بأن أمر أولاده أن يخدموه ، وهو يأبي . وإن أجابه إلى ما يطلب منه يكون فيه هلاكه .