وأشار إلي بيده : ارجع . فخرجنا من الدار ونزلنا الوادي ، ودخلنا المسجد .
وقال لي أبو عبد اللّه : إن عشت ترى ما يلقى هذا ، لأن اللّه يبتليه ببلاء لا يطيقه ، قعد بحمقه يتصبر مع اللّه تعالى . فسألنا عنه ، وإذا هو الحلاج .
[ 17 ]
سمعت علي بن الحسين الفارسي بالموصل يقول : سمعت أبا بكر بن سعدان يقول : قال لي الحسين بن منصور : تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منا نحاس فيصير ذهبا ؟ قال : قلت له : بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي ، فتصير قوائمه في السماء ، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك قال : فبهت وسكت .
[ 18 ]
وحدثنا عليّ بن الحسن قال : سمعت أبا بكر بن سعدان يقول : الحسين بن منصور مموه ممخرق مشعوذ .
[ 19 ]
سمعت عيسى بن بزول القزويني وقد سأل أبا عبد اللّه بن خفيف عن معنى هذه الأبيات : [ من السريع ]
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثّاقب
ثمّ بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشّارب
حتّى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب
فقال الشيخ : على قائلها لعنة اللّه . فقال عيسى بن بزول : هذا للحسين بن منصور .
فقال : إن كان هذا اعتقاده فهو كافر ، إلا أنه لم يصح أنه له ، ربما يكون مقولا عليه .