[ 10 ]
سمعت أبا عبد اللّه الحسين بن محمد المذاري يقول : سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول : دخل الحسين بن منصور إلى مكة ، وكان أول دخوله فجلس في صحن المجلس سنة لا يبرح من موضعه إلا للطهارة أو الطواف ، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر .
وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء ليشرب ، وقرص من أقراص مكة ، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه ، ويشرب شربتين من الماء ، شربة قبل الطعام وشربة بعده . ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده .
[ 11 ]
سمعت عيسى بن بزول القزويني وقد سأل أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : ما تعتقد في الحسين بن منصور ؟ قال : أعتقد فيه أنه رجل من المسلمين فقط .
فقال له : قد كفره المشايخ وأكثر المسلمين ، فقال : إن كان الذي رأيته منه في الحبس لم يكن توحيدا فليس في الدنيا توحيد .
[ 12 ]
سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف وقد سأله أبو الحسن بن أبي توبة عن الحسين ابن منصور فقال : سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول : دخل الحسين بن منصور مكة ومعه أربعمائة رجل ، فأخذ كل شيخ من مشايخ الصوفية جماعة ، وكان في سفرته الأولى كنت آمر من يخدمه .
قال : ففي هذه الكرة أمرت المشايخ ، وشفعت إليهم ليحملوا عنه الجمع العظيم ، قال : فلما كان وقت المغرب جئت إليه فقلت : أمسينا ، فقم بنا حتى نفطر .
فقال : نأكل على أبي قبيس .
فأخذنا ما أردنا من الطعام ، وصعدنا إلى أبي قبيس وقعدنا لنأكل . فلما فرغنا من الأكل قال الحسين بن منصور : لم نأكل شيئا حلوا . فقلت : أليس قد أكلنا