أبو الحسن المزين البغدادي « 1 »
هو أبو الحسن علي بن محمد ، من أهل بغداد ، صحب الجنيد ، وسهل بن عبد اللّه ، ومن في طبقتهما من البغداديين ، وأقام بمكة مجاورا ومات بها .
وكان من أورع المشايخ وأحسنهم حالا ، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
قال أبو بكر الرازي : سمعت أبا الحسن المزين يقول : الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة .
وسئل المزين عن المعرفة ؟ فقال : أن تعرف اللّه تعالى بكمال الربوبية ، وتعرف نفسك بالعبودية ، وتعلم أن اللّه تعالى أول كل شيء ، وبه يقوم كل شيء ، وإليه مصير كل شيء ، وعليه رزق كل شيء .
وكان يقول : الطرق إلى اللّه تعالى بعدد النجوم ، وأنا مفتقر إلى طريق إليه فلا أجده .
وكان أيضا يقول : من طلب الطريق إليه بنفسه تاه في أول قدم ، ومن أريد به الخير دل على الطريق ، وأعين على بلوغ المقصد ، فطوبى لمن كان قصده إلى ربه دون عرض من أعراض الأكوان .
وقال : من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه .
وكان يوما وهو بالتنعيم يريد أن يحرم بعمرة يبكي طول طريقه .
وكان يقول : متى ظهرت الآخرة فنيت فيها الدنيا ، ومتى ظهر ذكر اللّه فنيت فيه الدنيا والآخرة ، فإذا تحققت الأذكار فني العبد وذكره وبقي المذكور بصفاته .
قال المزين : للقلوب خواطر يشوبها شيء من الهوى ، لكن العقول المقرونة بالتوفيق تزجر عنها وتنهي .
وسئل أبو الحسن المزين عن التوحيد ؟ فقال : أن توحد اللّه بالمعرفة وتوحده بالعبادة وتوحده بالرجوع إليه في كل ما لك وعليك ، وتعلم أن ما خطر بقلبك أو أمكنك الإشارة
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 9 ) ، ( 382 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 30 ) ، وحلية الأولياء ( 8 / 335 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 150 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 73 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 316 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 35 ) .