وقال الروذباري : المشاهدات للقلوب ، والمكاشفات للأسرار ، والمعاينات للبصائر ، والمراعاة للأبصار .
وقال أبو علي : من نظر إلى نفسه مرة عمي عن النظر بالاعتبار إلى شيء من الأكوان .
وقال : ما ادعى أحد قط إلا لخلوه عن الحقائق ، ولو تحقق في شيء لنطقت عنه الحقيقة ، وأغناه عن الدعاوي .
وكان يقول : أنفع اليقين ما عظم الحق في عينيك ، وصغر ما دونه عندك ، وأثبت الخوف والرجاء في قلبك .
وقال : ما أظهر من نعمه دليل على ما أبطن من كرمه .
وكان يقول : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك ، فتترك الإنابة والتوبة توهما أنك تسامح في الهفوات ، وترى أن ذلك في بسط الحق لك .
وقال أبو علي : كيف تشهده الأشياء وبه فنيت بذواتها عن ذواتها ، أم كيف غابت الأشياء عنه ، وبه ظهرت ، فسبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه شيء .
وقال أبو علي : تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق ، فألقيت إليها الأسامي ، فركنت إليها ، والذات مستترة إلى أوان التجلي ، وذلك قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ] : أي وقفوا معها عن إدراك الحقائق .
وقال أبو علي : أظهر الحق الأسامي وأبداها للخلق ليسكن بها شوق المحبين إليه ، وتأنس بها قلوب العارفين له .
قال أبو علي : أستاذي في التصوف الجنيد ، وأستاذي في الفقه أبو العباس بن سريج ، وأستاذي في الأدب ثعلب ، وأستاذي في الحديث إبراهيم الحربي .
* * *