أبو علي الروذباري « 1 »
هو أحمد بن محمد بن القاسم ابن منصور بن شهريار بن مهرذاذاز بن فرغدد بن كسرى .
وهو من أهل بغداد ، سكن مصر ، وصار شيخها ، ومات بها ، صحب أبا القاسم الجنيد ، وأبا الحسين النوري وأبا حمزة وحسنا المسوحي ، ومن في طبقتهم من مشايخ بغداد ، وصحب بالشام ابن الجلاء ، وكان عالما فقيها عارفا بعلم الطريقة ، حافظا للحديث .
توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
من كلامه :
سئل عن الإشارة ؟ فقال : الإشارة الإبانة عما يتضمنه الوجد من المشار إليه لا غير ، وفي الحقيقة : أن الإشارة تصحبها العلل ، والعلل بعيدة من عين الحقائق .
وسئل عن المريد والمراد ؟ فقال : المريد الذي لا يريد لنفسه إلا ما أراد اللّه له والمراد لا يريد من الكونين شيئا غيره .
وسئل أبو علي عمن يسمع الملاهي ، ويقول : هي لي حلال لأني قد وصلت إلى درجة لا يؤثر في اختلاف الأحوال ، فقال : نعم قد وصل لعمري ولكن إلى سقر .
وسئل عن التصوف ؟ فقال : هذا مذهب كله جد ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل .
وقلب أبو علي الروذباري : فضل المقال على الفعال منقصة ، وفضل الفعال على المقال مكرمة .
وقال الروذباري : لا رضا لمن لا يصبر ، ولا كمال لمن لا يشكر ، وباللّه وصل العارفون إلى محبته ، وشكروه على نعمته .
وكان يقول : قال لي خالي أبو علي : لو تكلم أهل التوحيد بلسان التجريد ، لما بقي محق إلا مات .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 3 ) ، ( 354 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 124 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 356 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 256 ) ، وتاريخ بغداد ( 1 / 329 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 296 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 34 ) ، وحسن المحاضرة ( 1 / 225 ) .