لست أدري أطال ليلي * أم لا كيف يدري بذاك من يتقلى
لو تفرغت لاستطالة ليلي * ولرعي النجوم كنت مخلا
قال فبكى من حضره واستدلوا بذلك على عمارة أوقاته .
وسئل بماذا ينال العبد المحبة ؟ قال : بموالاة أولياء اللّه ومعاداة أعداء اللّه .
وسئل أي العمل أفضل ؟ قال : رؤية فضل اللّه .
وقد ذكره الخطيب فسماه جعفرا . وقال : كان من ذوي الأموال ، فتخلى عنها وسافر الكثير . ويروى عنه قال : جعلت سياحتي أن أمشي كل سنة ألف فرسخ حافيا حاسرا .
قال السلمي : وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة رحمه اللّه .
* * *
أبو إسحاق إبراهيم بن المولد « 1 »
هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المولد . من كبار مشايخ الرقة وفتيانهم صحب الجنيد وأبو عبد اللّه بن الجلاء الدمشقي وإبراهيم بن داود القصار الرقي ، وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة .
قال أحمد بن عطاء : سمعت إبراهيم ابن المولد يقول : من كانت بدايته نهايته ونهايته بدايته في الاجتهاد يلزمه في البداية النهاية .
قال : وسمعت إبراهيم يقول : من تولاه رعاية الحق أجل ممن تؤدبه سياسة العلم .
قال : وسمعت إبراهيم يقول : القيام بآداب العلم وشرائعه يبلغ بصاحبه إلى مقام الزيادة والقبول .
قال : وسمعت إبراهيم يقول : إن العبد إذا أصبح كان مطالبا من اللّه بالطاعة ، ومن نفسه بالشهوة ، ومن الشيطان بالمعصية ، لكن اللّه تعالى رفق به حيث أمره في ابتداء صباحه بأمر وبعث إليه مناديا يناديه وينديه إلى أمر اللّه وهم المؤذنون يؤذنون ويكبرون في أذانهم تكبيرات مكررات يقولون له : اللّه أكبر اللّه أكبر فيكبر في قلبه أمر سيده ، فيبادر إلى طاعته ، ويخالف هوى نفسه وشيطانه ، فإن بادر إليه أكرمه اللّه بالظفر على نفسه وغلبته
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 17 ) ، ( 410 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 136 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 364 ) .