إليه ، فاللّه تعالى بخلاف ذلك ، وتعلم أن أوصافه مباينة لأوصاف خلقه باينهم بصفاته قدما كما باينوه بصفاتهم حدثا .
وقال المزين : من افتقر إلى اللّه تعالى وصحح فقره إليه بملازمة آدابه أغناه اللّه به عن كل ما سواه .
وكان يقول : ملاك القلب في التبري من الحول والقوة .
وكان يقول : من أعرض عن مشاهدة ربه شغله اللّه بطاعته وخدمته ، ولو بدا له نجم الاحتراق لغيبه عن وساوس الافتراق .
ورؤى أبو الحسن يوما متفكرا ثم اغرورقت عيناه ، فقيل له : ما لك أيها الشيخ ؟ قال :
ذكرت أيام تقطعي في إرادتي وقطعي المنازل يوما فيوما ، وخدمتي لأولئك السادة من أصحابي ، وتذكرت ما أنا فيه من الفترة عن شريف الأحوال ، وأنشأ يقول :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور
وكان يقول : المعجب بعمله مستدرج ، والمستحسن لشيء من أحواله ممكور به ، والذي يظن أنه موصول فهو مغرور ، وأحسن العبيد حالا من كان محمولا في أفعاله وأحواله لا يشاهد غير واحد ولا يأنس إلا به ولا يشتاق إلا إليه .
وسئل المزين عن الفقير الصادق ؟ فقال : الذي يسكن إلى مضمون اللّه له ، ويزعجه دخول الإرفاق عليه من أي وجه كان .
* * *
أبو السائب القاضي الهمذاني « 1 »
قاضي القضاة أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه الهمذاني الشافعي الصوفي .
كان أبوه تاجرا بهمذان ، وإمام مسجد ، فاشتغل هو وتصوف أولا وتزهد وسافر وصحب الجنيد والعلماء .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 16 / 47 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 3 / 343 ) ، والنجوم الزاهرة ( 3 / 329 ) .