وروى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره ، وعني بفهم القرآن ، وكتب الحديث والفقه ، ثم ذهب إلى مراغة ، واتصل بابن أبي الساج الأمير فولي القضاء له ، ثم بعد صيته وقلد قضاء ممالك أذربيجان ، ثم ولي قضاء همذان ، ثم قدم بغداد ، وتوصل وازدادت عظمته ، وقلد قضاء العراق في سنة ثمان وثلاثين ، فهو أول شافعي ولي قضاء بغداد وعاش ستا وثمانين سنة .
وقد رآه بعضهم بعد موته في المنام فقال : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وأمر بي إلى الجنة على ما كان مني من التخليط ، وقال : آليت ألا أعذب أبناء الثمانين .
مات في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة .
* * *
أبو محمد المرتعش « 1 »
أبو محمد عبد اللّه بن محمد النيسابوري ، ويقال له : المرتعش صحب الجنيد ، وأقام ببغداد في مسجد الشونيزي وكانوا يقولون عجائب بغداد ثلاثة إشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات جعفر الخواص .
وقيل : عجائب بغداد نكت المرتعش ، وإشارات الشبلي ، وحكايات الخلدي .
وقال أبو الفرج الصائغ قال المرتعش : من ظن أن أفعاله تنجيه من النار أو تبلغه درجة الرضوان فقد جعل لنفسه ولفعله خطرا ، ومن اعتمد على فضل اللّه بلغه اللّه أقصى منازل الرضوان .
وقيل له : إن فلانا يمشي على الماء فقال : إن من مكنه اللّه من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الهواء والماء .
وعن أحمد بن علي بن جعفر قال كنت عند المرتعش قاعدا فقال رجل : قد طال الليل وطاب الهواء فنظر إليه المرتعش وسكت ساعة ، ثم قال لا أدري ما يقول غير أني أقول ما سمعت من بعضهم يقول :
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 2 / 462 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 15 / 330 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 141 ) .