وعبادهم ، فلم يكتبوا فيه اسمه ، أو كتبوه في آخرهم ، وقدموا من لم يكن مثله في العبادة ، فأنكر ذلك في نفسه ، ووجد منه ، حيث لم يجعلوه في أولهم ، فتبين عند ذلك صدقه من كذبه في عبادته . ولو كان صادقا لم يجد في نفسه ، ولم ينكر ما صنعوه ، وعده من كبير نعم اللّه عليه . ففي هذا وأشباه هذا بيان أنه أراد به جزاء وشكورا .
وكل عمل لم يتنبّه له صاحبه ولم يمتحنه ولم يختبره ويفاتشه فهو ملتبس « 1 » ، والملتبس لا تبين حقيقته إلا عند البلوى « 2 » ، والناس يحاسبون على قدر علمهم وجهلهم ، بما عليهم ولهم ، وعلى قدر ما أمروا به ، ونهوا عنه .
هامش
( 1 ) العمل الملتبس يراد منه هنا أنه متردد بين الإخلاص وعدم الإخلاص .
( 2 ) من وسائل اختبار العمل للتفرق على إخلاصه :
1 - عدم الغضب إذا انتقصه أحد .
2 - عدم التغير إذا قام به غيره ، أو نسب إلى غيره بعد أن صنعه .
3 - ألا يمنع صلته عمن آذاه بعد أن وصله ، ولا يتغير منه .