تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

علوم النجاة

جماع ما يجب من العلم :

وثلاثة أبواب من العلم على الناس أن يعرفوا ما خفي منها وما ظهر : بابان فيما بينهم وبين اللّه تعالى ، وباب بينهم وبين الناس . فأما الذي بينهم وبين الناس فالنصح . لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الدين النصيحة » « 1 » . فيما خفي من الأشياء وفيما ظهر ، وما قل وما كثر ، للقريب والبعيد ، والعدو والصديق . والذي بينهم وبين اللّه تعالى : باب النية وتصحيحها ، والإرادة في الأعمال ، فيما خفي وما ظهر ، وما قل وما كثر ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الأعمال بالنية » . والباب الثاني : معرفة الرجل نفسه .

حقيقة النصح :

وأما باب النصح فتكون نيته وسيرته ومذهبه في السر والعلانية : أن أمور الأمة كلها لو أجريت على ما في ضميره وسريرته لأحب أنها رشدت أمورها ، وأطاعت ربها ، وصار إلى كل واحد منهم حظه من الحق والعدل . فإن كانت هذه سيرته في خاصته ، وعلى هذا نيته في العامة ، رجوت أنه في كل أمر جليل ، ونعمة عظيمة ، لا يعلم قدرها إلّا اللّه تعالى . وإن خالفت سيرته في خاصته وعامته هذا الوصف ، فلاحظ له في النصح الخاص ولا العام . . وكان ما يدعي أنه يضمر وينوي في سريرته من نصح الخاصة والعامة مردودا عليه ، غير مقبول منه . ولا نعرف في أبواب العلم حديثا أجمع في الأشياء كلها من هذا الحديث ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الدين النصيحة » . . . ولا أقرب ولا أقصد قصدا ، ولا أحسن في أعمال البر كلها حسنا ، ولا بطريق الصالحين أشد اتباعا من هذا الحديث . . . ولا أحوط في الحق والعدل ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم عن تميم الداري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة » . قلنا : لمن يا رسول اللّه ؟ قال : « للّه ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم » . قال الإمام النووي : وهذا الحديث عليه مدار الإسلام .