ومن علامة اليقين في العبد إدامة الحزن فيه .
يا أخي . . ولو لم يحزن العبد إلّا لما يكون فيما يستقبل من الأعمال من الجفاء والسهو والغفلة وقلة الصدق في فرضه ونافلته مثل الذي قد عمل ، ولما يجد فيها من قلة الحياء والمراقبة ، لكان جديرا أن يحزن ويهتم .
ولو لم يحزن ويهتم إلّا لأنه لو جاء من الأعمال بمثل أعمال الملائكة والجن والإنس والعالمين كلهم ، لم يكن عنده علم في ذلك أنه في المقبول أو في المردود ، ولا يدري أيقبل من ذلك كله مثقال ذرة أو يرد عليه ، لكان ينبغي له أن يحزن .
ولو لم يحزن إلّا لأنه لو قيل له : اختر من عمرك أي ساعة شئت لم تعص اللّه فيها لسبب من الأسباب لما كان يجد ذلك . لقد كان ينبغي له أن يحزن .
ولو لم يحزن إلّا لأنه لو قيل له : هل تعرف ساعة واحدة من عمرك أديت إلى اللّه سبحانه فيها جميع ما أوجبه عليك كما أوجبه لقال : ما أعرفها . لقد كان ينبغي له أن يحزن .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 94
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٩٤