تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقال : كل شيء ليس فيه نفع ولا مرفق فلا تمكن فيه النية ، وكل شيء فيه نفع ومرفق لا يجوز إلّا بنية « 1 » . وقال : عجبت ممن ضعفت نيته في حسناته ، وصحت نيته في شهواته . ولا يكون ذلك كذلك إلّا من المخدوعين المموّه عليهم ، أو من الخادعين المموّهين . وقال : من صحح خصلتين فقد استحكم أموره كلها : من صحح لم ولم « 2 » يقل : لم لم أعمل ؟ ولم عملت ؟ ولم لا أعمل ؟ ومن ضيع أو جهل فعلى حسب ذلك . وقال : أعزل من أخلاقك ثماني خصال : التكلف في القول والعمل ، والمراء ، والمداهنة ، والجريرة ، والخب ، والخداع ، والمزاح ، والتغيّظ . وقال : التغافل عما يكره اللّه قسوة في القلب . وفي قساوة القلب ذهاب حلاوة الأعمال ، وفي ذهاب حلاوة الأعمال قلة الطاعات ، وفي قلة الطاعات قلة الشكر ، وفي ترك الشكر فساد ما عملت ، وحرمان ما طلبت ، وانقطاع الزيادة « 3 » . وقال : إنك في زمان أسلم الناس فيه جائع مستوحش من الناس ، محزون مهموم . وقال : الجوع يكسر النفس . . والشبع يهيج البطر . . . وفي الجوع قوة الهم والحزن ، وفي الهم والحزن قوة على الجوع . . . والهم والحزن يقطعان الشهوة والرغبة . وقال : الإنسان محارف للتفريط ، معتاد للبغي ، شغوف بالتسويف ، مجبول على الملل والنسيان ، وهو موصوف بعدم العزم ، مطبوع على الأمل ، منعوت بالجزع عند الشدة ، وبقلة الشكر عند النعمة ، مولوع بالانخداع والاغترار . وقال : معرفتك بعيبك وعيب غيرك سواء . فمن لم يعرف عيب غيره يعرف عيب نفسه . فإذا ظهر لك من عيوب الناس ما خفي عليك من عيبك ، استدللت بعيوب الناس على عيبك . وإذا ظهر لك من عيبك ما خفي عليك مثله من عيوب غيرك ، فلا توقع ذلك بغيرك
هامش
يريد من فعل الخير أن يحبه الناس . . وهذا رياء . ( 1 ) يعني : كل ما يفيدك في قوام حياتك في الدنيا أو الآخرة أو فيهما لا يصح ولا يقبل إلا بالنية . . وعلى هذا فالمباحات التي اعتادها الناس يمكن أن تكون قربات لها ثوابها إذا اقترنت بالنية الصالحة ، كالطعام بنية القوة على العمل للدين والدنيا ، والنوم قوة على الطاعة ، واللباس لستر العورة ، وإظهار النعمة للّه ، وترويح النفس لتجديد قواها . . أما إذا كانت هذه الأعمال دنية فهي هدر لا ثواب لها . . وأما إذا اقترنت بنية فاسدة فإنها تنقلب آثاما ، كالطعام قوة على الشهوة ، واللباس تكبرا ، وهكذا . ( 2 ) لم النافية . . ولم الاستفهامية . ( 3 ) لاحظ غوص المؤلف عن أصل الداء ، وعدم اكتفائه بالحديث عنه من ظواهره كما يفعل الكتاب المحدثون . فانقطاع الزيادة اعمله التغافل عما يكره اللّه . وما بينهما مراحل المرض .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 87 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا