تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والوصول إلى خاصية عبادته . وفي الوصول إلى خاصية عبادته النزول عند درجة العبيد . . وفي النزول عند درجة العبيد إصابة شرف العبودية . . ومن إصابة شرف العبودية اكتساب القلب المذلة للّه عز وجل . . . فأعزك بطاعته . . وخضعت له . . فشرّفك بعبادته . قال اللّه عز وجل :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . وقال في المذموم من العز :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 2 » . قلت : وكيف يميز بين العزّين ؟ قال : أما المذموم منهما فينبو عن طاعة اللّه ، والمحمود منهما يزيدك تذللا في طاعة اللّه عز وجل . واعلم أن الأمر إذا انتهى في الضيق اتسع ، وما هو إلّا قطع الطمع واستعمال الإياس ، فإذا أنت قد صرت في وادي الرّوح والراحة والفرح ، فتنعمت مع أهل هذه الدرجات بذكر اللّه ، والتلذذ بحلوة المناجاة ، والبكاء من خشيته ، ذقت حلاوة اليقين ، وفرح الرضا ، وراحة التفويض ، وخفة محمله ، ثم صرت تنظر إلى من يتعذب ويجول في سلطان العز وملكه . فهنيئا لك حينئذ ، تصبح وتمسي ليس لك هم ولا حزن إلّا فيما أنت وارد عليه من أمر آخرتك ، واللّه ينظر إلى همتك وإرادتك في واد ، والناس في واد غيره .
هامش
( 1 ) سورة : المنافقون ، الآية : 8 . ( 2 ) سورة : غافر ، الآية : 35 .