والرابعة : خوف اللّه أن يبدو له غدا من اللّه ما لم يكن يحتسب ، في طاعاته التي يرجو ثوابها ، ولم يعدّها من ذنوبه .
والخامسة : الذنوب التي عملها ، واستيقن بها فيما بينه وبين اللّه تعالى .
والسادسة : تبعات الناس قبله « 1 » .
والسابعة : أنه لا يدري ما يحدث له في بقية عمره .
والثامنة : أن يخاف تعجيل العقوبة في الدنيا ، والنكال فيها قبل الفوت .
والتاسعة : الخوف من علم اللّه تعالى فيه ، وفي أي الدارين أثبت اسمه في أم الكتاب .
فاحذر الذنوب فإن شؤمها قريب ، وظلمتها شديدة ، واحذر الحسنات التي تباعد بينك وبين طريق الصالحين « 2 » ، فما أقرب القارئ « 3 » المتعبد بغير معرفة أن يتكبر على عباد اللّه عز وجل ، ويمنّ على اللّه سبحانه وتعالى بالحسنات التي لو وكله إليها كان فيها هلاكه ، وما أقربه من أن يطلب الناس بما أراده اللّه منهم من الطاعة له عز وجل ، والإجلال والإعظام ، والقدر العظيم .
ولا يؤمن على القارئ غير الفقيه أن يسيء إليهم ، ويطلب منهم الإقرار بالإحسان ، ويعطيهم من نفسه ما أراد اللّه منه .
إن اللّه تعالى أراد منه : أن يتزين له ، ويتعبد له ، ويخلص له العمل وحده ، فأعطى هو للمخلوقين ذلك من نفسه .
هامش
اللّه عليه . واللّه تعالى يقول : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأملي لهم ان كيدي متين ) .
( 1 ) يعني : ما نهب من مالهم ، وما استحل من عرضهم ، أو غيبتهم ، وغير ذلك من حقوق الناس .
( 2 ) يعني : الحسنات المقترنة بالكبر والعجب كما سيشرحه في سياق الحديث .
( 3 ) سيأتي في باب ( اليقين والعز ) ما يجره الكبر على القراء من آثام العجب بالطاعة .