تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فليراجع ( العبد ) نفسه إذا أثني عليه أو مدح ، أو ذموه أو نسبوه إلى ما يكره ، فإن كان ما أعجبه من الثناء والمدحة إنما أعجبه لمعنى ما قلنا من الستر ، والرجاء في الثناء الحسن ، والقول الجميل ، لمثل قوله تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي .
« 1 »
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
« 2 » . قال الثناء . وقال :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
« 3 » . قال : الثناء الحسن . وقوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 4 » . قال : الثناء الحسن . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الرجل يعمل العمل يريد به وجه اللّه فيحمده عليه الناس ، ويثنون عليه به ، فقال : « تلك عاجل بشرى المؤمن » « 5 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في العبد إذا أحبه اللّه : « لم يخرجه من الدنيا حتى يملأ مسامعه مما يحب » « 6 » . وقوله : « أنتم شهداء اللّه في الأرض » « 7 » . وأشباه ذلك في الكتاب والسنّة . فإن كان سروره بما ذكر به من الخير شكرا لستر اللّه عليه ، وحمدا منه للّه إذ جعله اللّه عز وجل ممن يذكر بعلامة الخير ، فليس ذلك بسرور فاسد ، ولكنه شكر وطلب مزيد . وعلامة سلامة نيته في ذلك : أن يزداد للّه تواضعا ، ولآلائه شكرا ، وفي طاعته اجتهادا . ومع ذلك ينبغي أن يرد نفسه إلى طريق المخافة من الاستدراج ، ويكون ما خفي من عمله أحب إليه مما ظهر ، مخافة ما يلحق أهل الصلاح من الفتنة فيما يستمعون من المدحة والثناء ، ولما جاء من النهي والكراهة والتزكية والمدحة أن يسمع صاحبه . . . وذلك مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من مدح أخاه في وجهه فكأنما أمرّ على حلقه موسى رميضا » « 8 » ومثل قوله عليه السلام : « لو سمعك ما أفلح » « 9 » . ومثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « عقرت الرجل عقرك اللّه » « 10 » . وهذا نحوه كثير . فإذا كان مذهبه ونيته شكر اللّه على ستره ، وحمد اللّه على نعمته ، ويكون ما سبق من
هامش
ويعلم أنه فضل من اللّه ونعمة . انظر ( القصد والرجوع إلى اللّه ص 69 ) . ( 1 ) سورة : طه ، الآية : 39 . ( 2 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 27 . ( 3 ) سورة : النحل ، الآية : 122 . ( 4 ) سورة : الشعراء ، الآية : 84 . ( 5 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 128 وعزاه إلى الطبراني وقال : اسناده حسن . ( 6 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 504 ، والترمذي في الأدب 6 / 113 . ( 7 ) الحديث أخرجه البخاري في الشهادات 3 / 221 ، عن انس ، ومسلم في الجنائز 3 / 180 ، والترمذي 1 / 96 ، والنسائي 4 / 51 ، وابن ماجة 1 / 478 . ( 8 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند عن الزبير بن العوّام . والرميض : الحديد الماضي . ( 9 ) أخرجه الهيثمي في المجمع 9 / 205 وقال إسناده صحيح . ( 10 ) أخرجه الهيثمي في المجمع 9 / 219 .