تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ذلك غفلة وسهو يؤديان إلى شهوة فيها غليان قلبك ، وفي ذلك موافقة نفسك الأمارة بالسوء ، والهوى المضل عن سبيل اللّه ، العادل بأهله عن طريق محبته ، وفي ذلك توثّب العدو الخبيث الذي لا يألوك خبالا ، الذي يجري ، منك مجرى الدم ، الذي يراك هو وقبيله من حيث لا تراهم . قال مالك بن دينار « 1 » : « قلوب الأبرار تغلي بأعمال البر ، وقلوب الفجار تغلي بأعمال الفجور » « 2 » . فتعاهد أمرك بالمراجعة . فإن دأبت مكروها أصلحته وتحوّلت عنه ، وإن رأيت غير ذلك حمدت اللّه ، وكانت عنايتك بذلك زيادة لك ، أو قربة « 3 » . وإذا رأيت لك عناية بالمراجعة فاعلم أنها نعمة وقربة من أعظم نعم اللّه . وأحق من أحسنت صحبته نعم اللّه التي مفتاح خزائنها رحمة اللّه . فالتمس الزيادة منها بالشكر عليها ، وأحق من أسأت صحبته نفسك الأمارة بالسوء ، والإساءة إليها مخالفتها ، فإن في مخالفتها موافقة مرضاة اللّه .

التهاون في اليسير يوقع في الكبير :

قلت : فمن أهل الإرادة ؟ قال : من لم يتخطّ عيبا ولا عورة إلى نافلة « 4 » . قلت : فما حفظ اللسان ؟ قال : الصمت . قلت : فما الاحتياط في التحفظ عند الكلام ؟
هامش
( 1 ) مالك بن دينار البصري أبو يحيى ، من رواة الحديث ، كان ورعا ، يأكل من كسبه ، ويكتب المصاحف بالأجرة ، توفي بالبصرة ، انظر ( وفيات الأعيان 1 / 440 وحلية الأولياء 2 / 357 وتهذيب التهذيب 10 / 14 ، 15 ) . ( 2 ) يريد بغليان القلوب ثوران العواطف والوجدان . وبيان عاطفة الخير وعاطفة الشر . وتكون عواطف الخير بالمراجعة الدائمة ، وتكون عواطف الشر باهمال المراجعة . ( 3 ) أي أن المراجعة في ذاتها قربة لها ثوابها ، فإن صدقت وآتت ثمارها كانت قربة أخرى . . وإن كان القلب نظيفا من الشرور كان للعامل ثواب المراجعة . . فهي مثل النية ، لها ثوابها المستقل عن العمل . ( 4 ) يريد أن يقول : أن إصلاح العيوب والعورات فرض ، وعمل البر نافلة ، وأهل الإرادة للّه لا يتخطون الغرض ويهملونه إلى عمل النوافل . . أي أن التطهير أولى من عمل النوافل . . وانظر في ترتيب الأعمال حسب أولويتها وأهميتها باب من يبدأ به من الفرائض من ( الرعاية لحقوق اللّه ص 113 وما بعدها ) .