اللّه على أحد في دين ولا في دنيا ، ولا تحب أن يقيم أحد على معصية اللّه تعالى ، ولا تحب أن يهتك ستره عن زلّته ، فإنك إذا فعلت ذلك بقلبك ، زال عن قلبك الحسد ، عن الدين والدنيا جميعا .
ومتى غلبت عليك المسابقة إلى ضميرك بسوء المحضر ، فلا تغلبنّ على مشاهدته بحسن المراجعة من جميع أمورك .
علم السلامة بالمراجعة والتفتيش :
واعلم أنك مسبوق إلى ضميرك بالحسد ، وسوء الظن والحقد ، فاجعل المراجعة شغلا لازما ، وكن وقّافا كما قال الأول : المؤمن وقاف . وليس كحاطب ليل .
فقف وطالع زوايا ضميرك بعين حديدة النظر ، نافذة البصر ، فإذا رأيت أمرا محمودا فاحمد اللّه ، وامض ، وإذا رأيت مكروها داركته بحسن المراجعة ، واستقصيت فيه ، فإن الذي دخل بيتك ولم يستأذنك سوف يختبىء فيه « 1 » ، وإن كان مظلما فأنت لا تشعر ، إلّا أن يكون معك سراج من العلم مضيء واضح ، ويكون معك من العناية بأخذه والإنكار لما دخل فيه ما لا صبر له عليه ، ولا طاقة له به .
ولو قد جرّبت لعرفت أن الذي أقول لك كما أقول .
يدخل داخل منزلك بغير إذنك ، وهو داخل لا يؤمن أن يخرب المدخول عليه ، فإن رأى الداخل منك توانيا وتهاونا كان هو المقيم بالمنزل ، المدبّر له ، فاستولى على حرّ بيتك ، وعلى حرمتك ، وإن رأى منك إنكارا فيه ضعف اختفى لك ليمس سهوتك وغفلتك ، فإذا وجد فرصة خرّب عليك ما كنت أصلحت ، وهدم ما بنيت ، فافهم إن كنت تفهم ، واقبل النصح من الناصحين إن كنت تقبل .
فلو رحلت فيما أخذت المطايا ، فبلغت حيث تبلغ من البعد ، وأنفقت في سبيل ذلك حرّ بيتك ، كان الذي أخذت أكثر من الذي أنفقت وتعبت « 2 » فإنك تجد الخير الكثير في
هامش
( 1 ) يريد بالذي دخل بيتك : هوى النفس وخداعها . . وهو لا يدرك ولا يعرف إلا بالعلم . أما الجهلة فيرون ما هو الإبداع من النفس حقيقة ومنهجا سويا .
( 2 ) يريد : أنه مهما أنفقت وتعبت ورحلت في طلب العلم الذي يساعدك على الانكار على العدو ، ويفرق لك بين ما ينكر وما لا ينكر ، يعرفك علوم السلامة من أمراض القلوب ، فإن ما تحصل عليه من الفائدة أعظم مما بذلت من الجهد .