مشوب ممازج بالشر ، والشر شر كله .
الشيطان يضل الناس بالخير وبالشر :
وقد أضل العدو الخبيث عن اللّه كثيرا من الناس بالخير ، وأضل كثيرا منهم بالشر ، وإنما أضل من أضل منهم بالخير لقلة معرفتهم بما يمازج الخير من الشر . فجهلوا معرفة ذلك ، وأوهمتهم أنفسهم أنهم على خير وهدى ، وطريق محبة ، وسبيل واستقامة ، وهم ضالون عن اللّه ، عادلون عن طريق محبته ، وسبيل الاستقامة إليه .
وإنما ذلك من كثرة الآفات التي تلحق الأعمال ، وقلة علم العمال بها « 1 » . فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
الطلب على قدر المعرفة :
ما أغفل الناس عن أنفسهم ، وعن أهوائهم ، وعن عدوهم ، فنعوذ باللّه من الغفلة والسهو والنسيان الذي يردي ، ويفسد الأعمال .
والحريّ : أن تارك الشر يكون تركه له على قدر ما يعرف من ضرره ، وهو قائم بفرض تقرب إقامته من اللّه زلفى . وطالب الخير يكون طلبه على قدر ما يرجو ويعرف من منفعته ، ومن أن العلم شيء ، والعمل شيء ، والمنفعة شيء ، وربما كان علم ولم يكن صاحبه به عاملا ، وربما كان علم وعمل ولم تكن منفعة ، وربما كان علم وعمل ومنفعة ، ثم يكون بعد ذلك إبطال وإحباط . وربما علم العبد وعمل وانتفع وسلم وتم .
هامش
( 1 ) وأهم هذه الآفات : الجهل بالنية ، وتجديد الإرادة من العمل ، والجهل بلزوم المحافظة على النية والإرادة بعد العمل لئلا يحبط ، والجهل بحقيقة الرياء ، وحب المحمدة ، وكراهية المذمة ، إلى غير ذلك من الآفات التي سيعرض لها المؤلف في هذا الكتاب وعرض لها بتوسع في كتابه « الرعاية لحقوق اللّه » .
وانظر له أيضا ( الوصايا / 68 ، 83 ، 93 ، 125 ، 150 ، والقصد والرجوع إلى اللّه / 66 ، 68 ) .