الخصال التي يطلب منها الخير
وطالب الخير لا يستغني عن خمس خصال ، سوى ما يحتاج فيه إلى علم حدود الأعمال وأحكامها ، وأدائها إلى اللّه تعالى خالصة مخلصة ، مشوبة بالصدق كما أمر وفرض وسنّ ، في الأوقات التي أمر وفرض .
وصاحب الخير العامل به لا يستغني عن : الصدق ، والصواب ، والشكر ، والرجاء ، والخوف .
الصواب :
أما الصواب فالسنّة ، والسنة ليس بكثرة الصلاة تدرك ، ولا بكثرة الصيام والصدقة ، ولا بالعقل والفهم ، ولا بغرائب الحكمة ، ولا بالبلاغ والموعظة ، ولكن بالاتباع والاستسلام لكتاب اللّه عز وجل ، وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، والأئمة الراشدين من بعده .
وليس شيء أشد تهمة ولا أكثر ضررا « 1 » على السنّة من العقل ، فمتى أراد ( العبد ) « 2 » أن يسلك سبيل السنّة بالعقل والفهم خالفها ، وأخذ في غير طريقها « 3 » .
الصدق :
وأما الصدق ففي أربعة أشياء :
تعمل العمل ثم لا تريد على ذلك جزاء ولا شكورا إلّا من اللّه تعالى ، ولا تبطله بالمنّ
هامش
( 1 ) في الأصول ( ولا أكثر حذرا ) . خطأ . ولعله تحريف من النساخ .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) ليس هذا إهدارا لقيمة العقل . فالمؤلف حريص كل الحرص على اعلاء شأن العقل ، وله كتاب خاص في العقل . وانظر ما كتبه في شرف العقل من الوصايا ص 86 وما بعدها . . وإنما يريد استعمال العقل فيما خلق له ، ولم يخلق لكي يناقش السنة ، بل خلق ليتبعها كما وردت . أما أن ينعكس الحال ، فيبحث المسلم السنة بعقله دون اتباع ، فإنه يدعو إلى الاختلاف . ويقول في الباب الرابع عشر من الوصايا ص 74 : « وقد انتهى إليكم الذي حل بهم من أجل الاختلاف ، وما ابتلوا به من الأهواء المضلة ، وارتكاب العظائم من القدرية والمرجئة والرافضة والحرورية ، قد تحاربوا وتعادوا وشهد بعضهم على بعض بالكفر » .