والأذى ، ومنه صدق اللسان في الحديث . وقد يصدق في حاله بلسانه ، وهو عاص للّه تعالى في صدقه . وهو : المغتاب والنمام .
الشكر :
وأما الشكر فمعرفة البلوى « 1 » . فإذا عرف أن كل نعمة فهي من اللّه لا غيره ، وإنما هي بلوى يختبر بها عبده ، شكر أم كفر ، وكل سوء صرف عن العبد فاللّه تعالى صرفه ، ليشكره عبده أو يكفره . فهذا من الشكر .
فإذا عرف العبد هذا أنه من اللّه ، وعدّه من نعمه عليه ، ولم يدخل فيه أحدا : نفسه ولا غيرها ، فقد شكره ، فالشكر متفاوت ، والناس فيه متباينون متصاعدون ، وهذا أدناه ، وأما أعلاه فلا يبلغه أحد ، وليس له حدّ .
ومنه أيضا وهو يشبه ما وصفنا ، إلّا أنه أصل الشكر ، أن يعرف العبد : أن ما به من نعمة فمن اللّه بقلبه ، علم يقين ، لا تخالطه الشكوك . فإذا عرف بقلبه ذلك ، ذكره بلسانه ، فحمده عليه ، ثم لم يستعن بشيء من نعم المنعم على شيء مما يكره المنعم « 2 » .
وأعلا من ذلك من الشكر : أن تعد كل بلاء نزل بك نعمة ، لأن اللّه من البلاء ما أنزله بغيرك أشد وأعظم من الذي أنزل بك « 3 » .
والناس يحتاجون عند ذلك إلى الصبر ، وهو قائم بالشكر .
الرجاء :
وأما الرجاء فهو : أن ترجو قبول الأعمال ، وجزيل الثواب عليها ، وتخاف مع ذلك أن يرد عليك عملك ، أو يكون قد دخلته آفة أفسدته عليك .
هامش
( 1 ) سيأتي الحديث عن البلوى في فصل مستقل .
( 2 ) لمعرفة المزيد من فرائض الشكر على اللسان والبصر والسمع والأيدي والأقوات والأموال والإيمان والعقل ، والعلم : انظر الوصايا ص 116 - 120 .
( 3 ) يتجه المؤلف في وصاياه إلى القول بالسرور بالبلاء والمصائب . وفي ذلك يقول : « فلا تحزنوا لنظر اللّه لكم ، واعلموا أن السرور بمصائب الدنيا من ذخر الصابرين ، ومحو للخطايا ، وقد بلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال : أن الذي لا يفرح بالمصيبة لما يرجو من كفارة الخطايا تقول الملائكة : داويناه فلم يبرأ » .
انظر الوصايا ص 66 ، 67 .