والراجون ثلاثة :
رجل عمل حسنة وهو صادق في عملها ، مخلص فيها ، يريد اللّه بها ، ويطلب ثوابه ، فهو يرجو قبولها ، وثوابها ، ومعه الإشفاق فيها .
ورجل عمل سيئة ثم تاب منها إلى اللّه ، فهو يرجو قبول توبته وثوابها ، ويرجو العفو عنها ، والمغفرة لها ، ومعه الإشفاق ألا يعاقبه عليها .
وأما الثالث فهو : الرجل يتمادى في الذنوب ، وفيما لا يحبه لنفسه ، ولا يحب أن يلقي اللّه به ، ويرجو المغفرة من غير توبة ، وهو مع ذلك غير تائب منها ، ولا مقلع عنها ، وهو مع ذلك يرجو .
فهذا يقال له : مفتر ، متعلق بالرجاء الكاذب ، والأماني الكاذبة ، والطمع الكاذب .
والقيام على هذا يقطع مواد عظمة اللّه من قلب العبد ، فيدوم إعراضه عنه ، ويأنس بجانب مكر اللّه ، ويأمن تعجيل العقوبة ، وهذا هو المفتر المخدوع المستدرج « 1 » .
وأما أمثالنا من الناس فينبغي أن يكون الخوف عندهم أكثر من الرجاء ، لأن الرجاء الصادق إنما يكون على قدر العمل بالطاعات .
الخوف :
والخوف على قدر الذنوب ، فلو كان الرجاء يستقيم بلا عمل ، لكان المحسن والمسئ في الرجاء سواء . وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ .
« 2 » ، وقال :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
ومعنى الحديث الذي جاء : « لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا » « 4 » ينبغي أن يكون خاصا بين أهله ، وهو قبل الحديث الآخر : « المؤمن كذي قلبين ، قلب يرجو به ، وقلب
هامش
( 1 ) كتب المؤلف فصلا جليلا في الفرق بين الرجاء والعزة في كتاب « الرعاية لحقوق اللّه ص 516 - 522 » وفيه يقول : « العزة خدعة من النفس والعدو ، يذكر الرجاء بالتوحيد أو بالآباء الصالحين ، أو بعمل قليل ضعيف ، فتطيب نفسه بتلك الخدعة حتى تهون عليه ذنوبه لظنها إنها مغفورة ، فيتمنى المغفرة ، ويقيم عليها ولا يتوب » .
( 2 ) سورة : البقرة ، الآية 218 .
( 3 ) سورة : الأعراف ، الآية : 56 .
( 4 ) لم نعثر على هذا الحديث فيما لدينا من مصادر .