العدل والفضل
شرائع العدل وشرائع الفضل :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . . يروى عن بعض الحكماء أنه قال : طريق الآخرة واحد ، والناس فيه صنفان : فصنف أهل العدل ، وصنف أهل الفضل .
والعدل عدلان : عدل ظاهر فيما بينك وبين الناس ، وعدل باطن فيما بينك وبين اللّه .
وطريق العدل طريق الاستقامة . وطريق الفضل طريق طلب الزيادة .
والذي على الناس لزوم العمل به : طريق الاستقامة . وليس عليهم لزوم طريق الفضل .
والصبر والورع « 1 » مع العدل ، وهما واجبان . والزهد « 2 » والرضى مع الفضل ، وليسا بواجبين . والإنصاف مع العدل ، والإحسان مع الفضل .
ومن شغله العدل عن الفضل فمعذور ، ومن شغله الفضل عن العدل فهو مخدوع ، متّبع لهوى نفسه « 3 » . وعلى الإنسان معرفة العدل ، وليس عليه معرفة الفضل إلّا تبرّعا .
وهكذا كل عمل لا يجب على العبد فعله ، لا يجب عليه علمه .
هامش
( 1 ) الورع : المجانبة لكل ما كره ان من مقال أو فعل بقلب أو جارحة والحذر من تضييع ما فرض ان بقلب أو جارحة . ويكون بشيئين : ترك الشبهات خوف موافقة الحرام ، وترك بعض الحلال الذي يخاف أن يكون ذريعة إلى الحرام ، مثل ترك فضول الكلام لئلا يخرج إلى الكذب والغيبة [ انظر أعمال القلوب والجوارح 201 ] .
( 2 ) الزهد : هو اطمئنان النفس إلى وعد اللّه وضمانه . وقد حدد المحاسبي بقوله : « إن كان العبد عقدة الإمضاء في الحقوق ، وليس يمنعه من الإمضاء أن نفسه بالإمضاء لا تصدقه فهذا خازن من خزان اللّه عز وجل ، فهو زاهد وإن كثر عنده المتاع . . ولرب مقل قد ظهر الزهد على ظاهر بدنه ، وقلبه مشغول بالرغبة ، قد استغل ما صار اليه من الدنيا ، ويستكثر ما بيد غيره . . وإن كان شغف للأموال ، وواضعها في الحلال والحرام ، أو متفقها في غير وجوها الفاضلة ، فهو راغب وإن قل حبسه [ أنظر أعمال القلوب والجوارح 44 - 46 ] .
( 3 ) من شغله الفضل عن العدل . مثاله : من يشتغل بالنوافل ويترك الفرائض . . ومن يزهد في الدنيا بظاهرة ، ويتناول القليل منها شبهات أو محرمات . . . وهكذا .