تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وفي رد القلب إلى المراقبة مراجعتان : أولاهما : مراقبة النظر ، مع تذكر العلم ، قال تعالى :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 1 » ، وقال تعالى :
يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
« 2 » . ثم تذكر العظمة لوجود الحلاوة . والقول الآخر : يروى أن اللّه سبحانه أوصى إلى إبراهيم عليه السلام : « يا إبراهيم ، أو تدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب . قال : لطول قيامك بين يدي » . قال : فقيل : إنما كان قيامه بالقلب ، وليس بالصلاة . وهذا يوافق القرآن . قال تعالى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ .
« 3 » وحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنك تراه » « 4 » . وحديث حارثة وقوله : « كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا » « 5 » .

من آداب المراقبة :

وقال : أعلا الأعمال في الدرجات : أن تعبد اللّه على السرور بمولاك ، ثم على التعظيم له ، ثم على الشكر ، ثم على الخوف ، وآخر الأعمال التي تكون بالصبر « 6 » . والصبر على وجوه : تصبر ، وصبر جميل « 7 » . ثم تخرج إلى الخوف ، والشكر ، ثم إلى
هامش
اللّه محوطا بسلطانه وعلمه ، ثم تناجيه بعيدا عن الدنيا بفكرك وضميرك . ( 1 ) سورة : هود ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 235 . ( 3 ) سورة : ص ، الآية : 46 . ( 4 ) من حديث طويل ، عن عمر أخرجه البخاري في الإيمان 1 / 19 ، ومسلم في الإيمان 1 / 38 ، وأبو داود في السنة 2 / 175 ، وابن ماجة في المقدمة 1 / 24 ، والترمذي في الإيمان 7 / 343 ، والنسائي في الإيمان 8 / 97 . ( 5 ) أخرجه البخاري في الإيمان 1 / 25 ، ومسلم في الإيمان 1 / 46 ، وأبو داود في السنة 2 / 165 ، والنسائي من الإيمان 8 / 100 . ( 6 ) لأن العمل المقترن بالصبر فيه معاناة ومكابدة لجزع النفس من شدة العمل عليها ، ولهذا كان متأخرا في الرتبة عن العمل المقترن بالسرور أو الشكر أو التعظيم ، حيث لا معاناة ولا مكابدة بينها . وانظر مكابدة الهوى من ( أعمال القلوب والجوارح ) . ( 7 ) التصبر : محاولة السكون مع جزع النفس وقلقها . والصبر الجميل هو : السكون : تحت مجاري الأقدار دون جزع ولا حرج فيها .