التعظيم ، ثم السرور « 1 » .
ومن أراد الزهد فليكن الكثير مما في أيدي الناس عنده قليلا ، وليكن القليل عنده من دنياه كثيرا ، وليكن العظيم منهم إليه من الأذى صغيرا ، وليكن الصغير منه إليهم عنده عظيما .
وقال : إذا دعتك نفسك إلى ما تنقطع به عند حظك ، فاجعل بينك وبينها حكما من الحياء من اللّه تعالى .
وقال : إن الأكياس إذا دعتهم النفوس إلى أن تقطعهم بخدائعها عن سبيل نجاتهم ، حاكموها إلى الحياء من اللّه تعالى ، فأذلّها حكم الحياء .
وقال : مخرج الاغترار من حسن ظن القلب ، ومخرج حسن ظن القلب من القيام للّه على ما يكره ، ثم من كذب النفس .
وقال : من النصح أن تحب أن يكون الناس كلهم خيرا منك .
وقال : ذكر عند ابن المبارك عابد تعبد بلا فقه فقال ، « ليت بيني وبينه بحرا » « 2 » .
وقال : من انقطع إلى اللّه لم يصبر على الناس ، ومن انقطع إلى غير اللّه لم يصبر عن الناس .
وقال : « من قرأ القرآن ما له ولكلام الناس » .
وقال : إنما هي أيام قلائل ، فما على الإنسان لو وهب نفسه للّه ؟
وقال : التواضع للّه : ذل القلب .
وقال : أول النعم معرفة العلم الذي به تؤدى فرائض اللّه ، ثم الصحة ، والغنى ، ثم العقل .
وقال : ليس للعبد أن يرد على مولاه شيئا من أحكامه ، وعليه أن يرضى بما ورد عليه من حكم مولاه ، ويجب عليه أن يصبر . فللعبد حالان . حال يوافق منه رضا على ما يحب ، وحال يوافق منه صبرا على ما يكره « 3 » .
هامش
( 1 ) هنا سلوك صعودي . . وهناك سلوك نزولي من ناحية حلول النفس في مراتب المعرفة للّه أثناء العمل . .
وهو ما سمي بعد ذلك بالمقامات .
( 2 ) إنما تبرأ من المتعبد بلا فقه لأن البدعة اليه أسرع . . والغرور إلى قلبه أسبق . . والدعوى على لسانه شائعة . .
( 3 ) الفرق بين الرضا والصبر الجميل : أن الرضا : اعتقاد أن اللّه تعالى لا يفعل بالعبد إلا ما فيه مصلحة وإن لم تكن ظاهرة ، والتفويض اليه من كل أمره .
أما الصبر الجميل : فهو سكون القلب والجوارح عند البلية ، وإن لم يكن يعرف حقيقة المصلحة التي فيها .