تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

مراقبة اللّه تعالى

ما يعني على المراقبة :

يروى عن بعض الحكماء أنه قال : إن من أشرف المقامات وأفضلها : المراقبة للّه . ومن أحسن المراقبة : أن يكون العبد مراقبا بالشكر على النعم ، والاعتراف بالإساءة ، والتعرّض للعفو عن الإساءة ، فيكون قلبه لازما لهذا المقام في كل أعماله ، فمتى ما غفل رده إلى هذا بإذن اللّه . ومما يعني على هذا : ترك الذنوب ، والتفرغ من الأشغال والعناية بالمراجعة . ومن أعمال القلب التي يزكو بها ، ولا يستغني عنها : الإخلاص ، والثقة ، والشكر ، والتواضع ، والاستسلام ، والنصيحة ، والحب في اللّه تعالى ، والبغض فيه . وقال : أقل النصح : الذي يحرجك تركه ، ولا يسعك إلّا العمل به ، فمتى قصرت عنه كنت مصرّا على معصية اللّه تعالى في ترك النصيحة لعباده . فأقل ذلك : ألا تحبّ لأحد من الناس شيئا مما يكره اللّه عز وجل ، ولا تكره لهم ما أحب اللّه عز وجل . فهذه الحال التي وصفنا واجبة على الخلق ، لا يسع تركها طرفة عين ، بضمير ولا بفعل جوارح . وحال أخرى فوق هذه ، وهي فضيلة للعبد : أن يكره لهم ما كره اللّه ، وأن يحب لهم ما أحب اللّه تعالى . قال : وجاء رجل إلى عبد اللّه بن المبارك « 1 » ، فقال له : أوصني . فقال : « راقب اللّه » فقال الرجل : وما مراقبة اللّه ؟ فقال : « أن يستحيي من اللّه » .

المراقبة والمناجاة من اليقين :

قال : فالمناجاة والمراقبة من حيث تضع قلبك ، وهو : أن تضعه دون العرش ، فتناجي من هناك « 2 » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن المبارك : عالم خراسان بلا منازع ، وله قدم راسخ في العلم والورع . روى عن حميد الطويل ، وإبراهيم التيمي ، وشعبة ، ومالك ، والثوري ، والفزاري ، وابن عيينة وغيرهم . وروى عن معمر ، وابن مهدي ، وابن معين وغيرهم . قال ابن معين : ثقة مستثبت صحيح الحديث . مات عام 181 ه ( تذكرة الحفاظ 1 / 274 وتهذيب 5 / 382 - 387 ، وحلية الأولياء 7 / 365 ) . ( 2 ) هذا المشهد يقوم على الخيال . . وهو أن تفرغ نفسك وقلبك من الخواطر ، ثم تتمثل قلبك تحت عرش