تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يرى العبد بنور قلبه مداخل إبليس ، فيرميه بالإنكار لما يدعو إليه ، ويعتصم بما أيّده اللّه به من نور قلبه ، فيدحره « 1 » عنه ، فولّى الخبيث إلى قلب قد فقد الخوف ، فخرب وأظلم ، فلا نور فيه . فلا شيء أثقل لعى الخبيث من النور ، فإذا وجده خنس « 2 » ، ونفر منه ، فلا يقدر عليه ألّا من قبل الغفلة من العبد . ونور القلب إنما هو من يتّعظه وحياته ، فإذا غفل مات وأظلم ، وطفىء نوره ، فيلتبس على العبد ما يدخله عليه العدو ، أو يكدر عليه ، فاختلس إبليس من العبد ، واستدام القلب بالغفلة ، فتسوّر عليه بالآثام ، فإذا أصر على الإقامة عليها ، ورضي بها علاه الرّين « 3 » فأظلمه ، واستقر إبليس فيه ، ثم سلك به سبيل الآثام ، إلى أن يوصله ويوقعه في الكبائر . ولا شيء أعجب إلى إبليس من ظلمة القلب وسواده ، وانطفاء نوره ، وتراكب الرّين عليه ، ولا شيء أثقل على الخبيث من النور والبياض والنقاء والصفاء ، وإنما مأواه الظلمة ، وإلّا فلا مأوى له ولا قرار في النور والبياض . ولقد بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكره أن يدخل البيت المظلم حتى يضاء له فيه بمصباح .
هامش
( 1 ) يدحره عنه : يهزمه ويذله . ( 2 ) في ب ( لا سيما إذا وجده عامرا خنسى ) وما أثبتناه من أأوضح . ودليل نفور إبليس من النور ما جاء في الحديث من أن الشيطان إذا سمع ذكر اللّه أدبر وله حصاص . وحديث أبي هريرة عن البخاري حين قبض على الجني يسرق من تمر الصدقة ، فطلب منه الجني ان يتركه على أن يعلمه كلمات لا يجتمع معها جني أبدا ، وهي آية الكرسي . . وآية الكرسي ما هي إلا ذكر اللّه . وأمر اللّه للمؤمنين أن يستعيذوا باللّه من الشيطان الرجيم حين قراءة القرآن . واللّه نور السماوات والأرض . . فالشيطان إذن يفر من النور بمعنى الذكر حقا . ( 3 ) الرين : الظلمة المتراكمة على القلب من آثار الآثار . وهناك أحاديث تصور هذه الظلمة .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 41 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا