يجب أن يحمده ذلك المخلوق على ما اطلع عليه من عمله . وإن حمده ( أحد ) « 1 » وهو لا يحب حمده فلا يسرّ بحمده « 2 » له على عمله ، فإن سره فلا يسرّن لمعنى الدنيا بسبب من الأسباب .
ثم أصدق يا أخي في قولك وفعلك ، صدق من قد عرف أن اللّه مطلع على دخيلة أمره ، وسره وعلانيته ، وما طوى عليه ضميره .
وتوكل عليه يا أخي توكل من قد وثق بوعده ، واطمأن إلى ضمانه ، ثقة منه بوفائه ، ورضا منه بقضائه ، واستسلاما منه لأمره ، وإيمانا بقدره « 3 » ، ويقينا صادقا منه بجنته وناره .
وخفه يا أخي خوف من قد عرف سطوته ، وشدة نقمته ، وأليم عذابه ، ومثلته « 4 » وآثاره ووقائعه لمن خالف أمره وعصاه .
وتعرف يا أخي : أنه لا تمسّك « 5 » لأحد خذله ، ولا صنيعة على أحد وفّقه وسدده ، وحاطه وحفظه ، وأنه لا صبر لأحد على عقوبته ونكاله ، وتغير نعمه .
وارجه يا أخي رجاء من قد صدّق بوعده ، وعاين ثوابه .
واشكره يا أخي شكر من قد قبل منه محاسنه ، وأصلح عمله ، وحباه من مزيد أياديه ، وأناله من مزيد كراماته ما لم يستأهله بعمله .
واستحيه يا أخي حياء من قد تعرّف كثرة تفضّله ، وجزيل مواهبه ، وعرف من نفسه التقصير في شكره ، وقلة الوفاء منه بعهده ، والعجز عن القيام بأداء ( ما ) « 6 » لزمه من حقه ، ثم لا يتعرف من خالقه إلّا جميل ستره ، وعظيم العافية ، وتتابع النعم ، ودوام الإحسان إليه ، وعظيم الحلم والصفح عنه .
ثم إعلم يا أخي أن اللّه جل ذكره قد افترض فرائض ظاهرة وباطنة « 7 » ، وشرع لك شرائع ، دلك عليها ، وأمرك بها ، ووعدك على حسن أدائها جزيل الثواب ، وأوعدك على
هامش
( 1 ) سقطت من ا .
( 2 ) في الأصول ( ولا يسر بحمده ) . وما أثبتناه أوضح .
( 3 ) صلة التوكل بالقضاء والقدر واضحة ، خلاصتها : إن مالك لا يخطئك ، وما ليس لك لن يصيبك .
( 4 ) المثلة : هتك حرمة الجسد من العذاب . وآثاره ووقائعه هي : بقايا الأمم التي بادت بالعذاب مثل مساكن ثمود « مدائن صالح » بالحجر . والباقية إلى الآن .
( 5 ) لا تمسك لأحد خذله . أي : لا مهرب له ولا عون من قهر اللّه .
( 6 ) سقطت من ب .
( 7 ) الفرائض الظاهرة معروفة . والفرائض الباطنة : مثل إرادة اللّه بالعمل . والإيمان بالقدر . وبالوحدانية للّه .
ابتداء من توحيد الصفات ، إلى توحيد الأفعال ، إلى توحيد الذات . . وأشباه ذلك .