معاملة اللّه
دلائل معرفة اللّه :
روي عن بعض الحكماء أنه قال :
أوصيك ونفسي ، ومن سمع كلامي ، بتقوى اللّه الذي خلق العباد ، وإليه المعاد ، وبه السداد والرشاد .
فاتقه يا أخي تقوى من قد عرف قرب اللّه منه ، وقدرته عليه .
وآمن به إيمان من قد أقرّ له بالوحدانية والفردانية والأزلية ، لما ظهر من مشاهدة ملكوته ، وشواهد سلطانه ، وكثرة الدلائل عليه ، والآيات التي تدل على ربوبيته ، ونفاذ مشيئته ، وإحكام صنعته ، وبيان قدرته على جميع خلقه ، وحسن تدبيره . ألا له الخلق والأمر ، تبارك اللّه رب العالمين .
وثق به يا أخي ثقة من قد حسن ظنه به ، وقلّت تهمته له ، وصدّق بوعده ، ووثق بضمانه ، وسكن قلبه - عن الاضطراب - إلى وعده « 1 » ، وعظم وعيده في قلبه .
واشكره يا أخي شكر من قد عرف فضله ، وكثرت أياديه عنده ، وبرّه به .
وتعرّف نعمه الظاهرة والباطنة ، الخاصة منها والعامة ، وأخلص له إخلاص من قد عرف أنه لا يقبل له عملا إلّا بعد تخليصه من الآفات ، وإخلاصه للّه لا شريك له ، ولا يشرك في عمله أحدا سواه .
واعلم يا أخي ، أن إشراك المخلوقين في العمل : أن يتزيّن لهم العبد في مواطن الامتحان « 2 » ، فيكذب في عمله ، أو يرائي ليكرم ، ويعظم لجميل قوله ، ومحاسن ما يظهر من عمله ، وهو يعرف ذلك من نفسه ، أو يجهله منها .
ولا يسلم يا أخي من شره إلّا من هرب من مواطنه « 3 » ، وعمل وهو لا يحب أن يطلع له مخلوق على عمل ، وإن اطلع له مخلوق على عمل وهو لا يحب اطلاعه ، فمن صدقه : ألا
هامش
( 1 ) الوعد يكون في الثواب ، والوعيد يكون في العقاب .
( 2 ) مواطن الامتحان . . . هي : امتحان العبد بالاخلاص في العمل للّه وحده . فإن تزين العبد للمخلوقين في هذه المواطن فقد اشرك مع اللّه غيره في العمل . وسيتكرر الكلام في هذه القضية في هذا الكتاب .
( 3 ) يعني : هرب من المواطن التي يمكن أن يطلع الناس فيها على عمله ، وهرب من وسواس نفسه الذي يوسوس له بالاعجاب بالعمل ، أو بذكره أمام الناس بعد ما تم على الإخلاص ، قارن بما في الوصايا ص 69 وما بعدها .