منك عليها ، مخافة تلفها ، فليس لك نفس غيرها ، فإن هلكت فهي الطامة الكبرى ، والداهية العظمى .
فأحدّ النظر إليها يا أخي بعين نافذة البصر ، حديدة النظر ، حتى تعرف آفات عملها ، وفساد ضميرها ، وتعرف ما يتحرك به لسانها ، ثم خذ بعنان هواها ، فاكبحها بحكمة الخوف ، وصدق الخلاف عليها ، وردّها بجميل الرفق إلى مراجعة الإخلاص في عملها ، وتصحيح الإرادة في ضميرها ، وصدق المنطق في لفظها ، واستقامة النية في قلبها ، وغض البصر عما كره مولاها ، مع ترك فضول النظر إلى ما قد أبيح النظر إليه ، مما يجلب على القلب اعتقاد حب الدنيا .
وخذها بالصمم عن استماع شيء مما كره مولاها ، من الهوى والخنا « 1 » ، وفي تناولها ، وقبضها ، وبسطها ، وفي فرحها وحزنها .
وخذها بتصحيح ما يصل إلى بطنها من غذائها ، وما تستر به عورتها .
وخذها بجميع همها كلها .
وامنع فرجها عن جميع ما كره مولاها .
وليكن ( مع ) « 2 » ذلك منك تيقّظ وإزالة للغفلات عن قلبك ، عند كل حركة تكون منك وسكون ، وعند الصمت والمنطق ، والمدخل والمخرج ، والمنشط ، والحب والبغض ، والضحك والبكاء .
فتعاهدها يا أخي في ذلك كله ، فإن لها في كل نوع ذكرناه من ذلك كله سبب لهواها ، وسبب لطاعتها ، وسبب لمعصيتها .
فإن غفلت ووافقت هواها ، وغفلت عن مفاتشة هممها ، كان جميع ما ذكرت لك من ذلك كله معاصي منها . وإن أنت سقطت بالغفلة « 3 » ، ثم رجعت بالتيقظ « 4 » إلى خلاف هواها ، فكان معك الندم على غفلتك وسقطتك ، رجع ذلك كله إحسانا وطاعات لك « 5 » .
فتفقدها يا أخي بالعناية المتحركة « 6 » منك لها ، مخافة تلفها ، فإنك تقطع عن إبليس طريق المعاصي ، وتفتح على نفسك باب الخيرات ، وما التوفيق إلّا باللّه العلي العظيم .
هامش
( 1 ) الخنا : الفاحشة .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) يعني : أن أنت أخطأت بسبب الغفلة .
( 4 ) في ب ( رجعت ) . وما في ب أوضح .
( 5 ) معنى هذا كما هو منهج المؤلف : أن ترك الإثم يوقع في عمل الخير . فترك الكذب صدق ، وترك حب الدنيا زهد فيها ، وترك الزنا عفة ، وترك الحسد نصح للمسلمين . . وكلها طاعات .
( 6 ) العناية المتحركة : يعني الدائمة والمتجهة في جميع الاتجاهات التي حددها المؤلف في الفصل وغيره .