تضييعها أليم العقاب ، رحمة لك ، وحذرك نفسه شفقة منه عليك .
فقم يا أخي بفرائضه ، والزم شرائعه ، ووافق سنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، واتّبع آثار أصحاب نبيه ، والزم سيرتهم ، وتأدّب بآدابهم ، واسلك طريقهم ، واهتد بهداهم ، وتوسّل إلى اللّه بحبهم ، وحب من أحبهم ، فهم الذين أنابوا إليه ، وقصدوا قصده ، واختارهم لصحبة نبيه ، فجعلهم له أحبابا وأخدانا .
حقيقة التوسل بحب الصالحين « 1 » :
واعلم يا أخي : أن علامة حبك إياهم : لزومك محجّتهم « 2 » ، مع استقامة قلبك ، وصحة عملك ، وصدق لسانك ، وحسن سريرتك لأمر دنياك وآخرتك ، كما كان القوم في هذه الأحوال . فهذا يحقّق منك صدق دعواك لحبهم ، والتمسك بسنّتهم .
فإذا صحت فيك ومنك هذه الخلال كصحتها منهم وفيهم ، كنت صادقا في حب القوم ، وحسن الاتباع لهم .
وإن كنت مدعيا لحبهم ، وأنت مخالف لأفاعيلهم ، عادل عن سبيل الاستقامة لطريق المحجة التي كانوا عليها ، فأنت مائل إلى موافقة هواك ، عادل عن مسيرتهم ، ولست بصادق في دعواك .
فلا تجمعنّ على نفسك الخلاف لمحجتهم « 3 » ، والدعوى أنك على سبيلهم ، فمتى فعلت ذلك صح منك جهل وكذب ، وتعرضت للمقت من اللطيف الخبير .
ولكن إقرارا واستغفارا ، فذلك أولى بمن كانت هذه صفته .
وليكن لك يا أخي في الحق نصيب . فإنه قد قيل : ليأتين على الناس زمان يكون المقرّ فيه بالحق ناجيا « 4 » .
هامش
( 1 ) سيأتي توضيح لمعنى التوسل بحب الصالحين يختلف بالكلية عن المعنى الشائع بين العامة ، ويتفق مع أصول الدين .
( 2 ) المحجة : الطريقة والسنة .
( 3 ) أما الجهل فهو : السير على خلاف محجتهم وطريقتهم . وأما الكذب فادعاؤك أنك متبع لهم . وقد تطور هذا الجهل في عصرنا إلى اعتبار الحب وحده منجيا للعبد يوم القيامة ، واستنادا إلى حديث : « من معنى الحب . فقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لسائله حين سأله : ادع اللّه لي أن يدخلني الجنة : « ماذا أعددت لها » يعني من أعمال البر من النوافل . فقال : « لا شيء إلا أني أحب اللّه ورسوله » . فلم يثبت أن السائل كان مخالفا لسنة الرسول ، ولا منهج الإسلام كما عليه حال جهلاء اليوم .
( 4 ) المقر بالحق ربما ينجو لأنه حل عقدة الاصرار على الخطأ ، والذي يحل عقدة الاصرار على الباطل معد قلبه قريب من التوبة ، قريب من العقد الإلهي . . لأن الاصرار أساس كل الجرائم . . قال تعالى :وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا .