تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
له رد فعل عكسي في نفوس الشباب ، وكانت هناك فجوة بين الشباب وحملة العلم الذين تباينت أهواؤهم هم الآخرون ، وكل حزب منهم يريد أن يفرض أفكاره على هذا النبات الجديد ، وإلّا فهو شباب ضال ، حتى تناول المثقفون الرسميون بناتنا الفضيلات بصفات هن بريئات منها ، إلى التهكم اللئيم بالحجاب الإسلامي الذي زان البنات ووضعهن موضع التقدير والهيبة حتى في عيون الفاسقين بعد ما كن نهبا للعيون والخيال المريض . وكانت الحيرة التي يشكو منها العلماء تلف الشباب بآلامها وضراوتها ، وكان عجز العلماء عن إرشادهم نابعا من فقدان وسيلة الإرشاد الصحيح في الغالب . . . وعادت صورة المحاسبي في شبابه في ملايين الشباب : حيرة ، واضطراب ، وندرة في المرشدين الأبرياء من الهوى . واتجه بعض الشباب إلى كتابات المحدثين يتخذونها منهجا ، ولكن الكثيرين منهم اتجه إلى تراث السلف الصالح في نهم وشوق ، وكانت تلك بادرة خير وجهت شبابنا نحو النبع الأول . كانت هذه الظاهرة بادرة خير وبركة ، وكانت المصادر التي ينهل منها شبابنا - لحسن الطالع - متجهة في أغلبها نحو العقيدة ، والعقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه البناء ، ولكنهم ما زالوا بحاجة ملحة إلى شطر الإسلام وهو : الإحسان . ذلك الشطر الذي ما زال في زوايا النسيان ، مع أنه في الحقيقة قوام القبول عند اللّه . فالأعمال لها صورة شرعية هي إتقان حركاتها على الصورة التي أهدتنا إليها السنة ، ولها حقيقة شرعية هي الإحسان . وخلاصته « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . أي مراقبة اللّه تعالى وذكره بالقلب عند كل عمل وكل حركة وكل سكنة . والشطر الأول به تصح الأعمال ، والشطر الثاني به تقبل الأعمال ، فإن لم يكن مستوفيا لشرط القبول وهو الإحسان فهو مهدر الفائدة والجزاء ، ولك أن تتصور عملا بلا جزاء ولا ثمرة . والذي يفسد الإحسان هو النفس وهواها وخداعها وهوايتها في السيطرة على القلب ومتى سيطرت النفس بهواها على القلب فسد العمل ، وأهدرت ثمرته ، وأصبح صورة بلا روح ، وشجرة بلا ثمر . وليست الرقابة على النفس والقلب أمرا سهلا يدعيه كل إنسان ، وإنما هو عمل دقيق من أعمال القلوب يحتاج إلى درس وتأمل وتجربة طويلة حتى يصبح ملكة من الملكات لا يجد المؤمن فيه عناء ولا مشقة كما لا يجد عناء في التنفس . هذا هو المراد من المسلم . . . وهذا هو منهج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مع أصحابه ، وما الخوف