تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وقال عنه الخطيب البغدادي : « أدر من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن ، وله كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهم . وكتابه في الدماء هو الذي عول عليه من بعده في شأن الدماء التي جرت بين الصحابة » . ومنزلة المحاسبي لا تقتصر على أنه كان جامعا للعلم حافظا له ، عاملا به فحسب ، ولكنه في الحقيقة كان صاحب مدرسة متميزة يمكن وصفها بأنها مدرسة الكشف عن الدقيق عن علة الأمة الإسلامية التي كانت قد أصابتها ففرقت كلمتها ، ودفعت بها بعيدا عن فطرة الإسلام التي جاد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . كان الإمام أحمد بن حنبل يجاهد في ميدان السنة وتنقيتها من الدخيل والموضوع ومن التدليس والكذب الذي انبنى عليه بعض الأحكام المغرضة . . كانت هناك أكداس . . . من الأحاديث الموضوعة التي وضعت تأييدا لمذاهب سياسية أو عدائية للإسلام . ويقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 - 134 : « أصل الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الروافض » . ويقرر شريك القاضي أن الرافضة كانوا يضعون الحديث ويتخذونه دينا . ووضعوا الأحاديث في ذم معاوية ، ووضع أتباع معاوية الأحاديث في مدحه ، ومن وراء أولئك الزنادقة يضعون الحديث تأصيلا لزندقتهم ، فيروون أن اللّه ينزل عشية عرفة يصافح الركبان ، ويعانق المشاة ، وأقر عبد الكريم بن أبي العوجاء بأنه وضع أربعة آلاف حديث يحل فيها الحرام ويحرم الحلال . إلى غير ذلك مما لا يسعه مقامنا هذا . كان الإمام أحمد زعيم المدرسة السنية التي تكلفت بوضع الضوابط وفحص الأسانيد والمتون لتنقية السنة من هذا الركام المكذوب والخطير على شريعة الإسلام . وكان المحاسبي زعيم المدرسة التي تكشف العلة التي أصابت النفس المسلمة فحولتها إلى نفس ضعيفة لامكان فيها للوم ولا للرضا والطمأنينة وإن كان ظاهرها مطمئنا وراضيا . . . كان الورع في عصره نادرا ، وكانت المعرفة بالأصول الإسلامية عزيزة ، وكان الجهل بعلل النفوس فاشيا ، وقد كشف المحاسبي عن كل ذلك في مقدمة كتابه « الوصايا » فقال : « قد انتهى البيان إلى أن هذه الأمة تفترق على بضع وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية ، واللّه أعلم بسائرها . فلم أزل برهة من عمري أنظر اختلاف الأمة ، وألتمس المنهاج الواضح ، والسبيل القادر وأستدل على طريق الآخرة بإرشاد العلماء ، وعقلت كثيرا من كلام اللّه عز