تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مستبشرين باكرام مولاهم لهم ، حتى إذا فرعوا من أكلهم قال الجليل لملائكته : اسقوهم ، فأتتهم الملائكة ، لا الخدام والولدان ، بأكواب الدر وكؤوس « 1 » الياقوت ، فيها الخمر والعسل والماء والألبان ، فتوهم تلك الكأسات وتلك الأكواب بأيدي ملائكة الرحمن ، فتناولوها أولياء اللّه فشربوها ، فتنازع حسن الشراب في وجوه الزوار ، فلما سقتهم الملائكة ما أمرهم اللّه به من الأشربة قال الجليل : اكسوا أوليائي ، فتوهم الملائكة ، وقد جاءت بالحلل التي لم يلبسوا في الجنة مثلها ، ثم قاموا على رؤوسهم « 2 » فألبسوها أهل كرامة اللّه ورضوانه ، فتوهم وقد صيروها « 3 » من فوق رؤوسهم حتى صارت على أقدامهم فأشرقت بحسنها وجوههم ، ثم أمر الجليل تبارك وتعالى أن طيبوهم ، فارتفعت السحاب بحسنها وشدة ضيائها ونورها لحمل ألوان الطيب من المسك وجميع طيب الجنان ما لم يجدوا مثل رائحته ، فتوهمها تمطر عليهم والطيب يتساقط عليهم مطرا حتى علا جباههم وثيابهم ، فلما أكلوا وشربوا وخلعت الملائكة الخلع وطيب « 4 » مطر السحاب ، شخصت أبصارهم وتعلقت قلوبهم ثم رفع الحجب ، فبينا هم في ذلك إذ رفعت الحجب فبدأ لهم ربهم بكماله ، فلما نظروا اليه وإلى ما لم يحسنوا أن يتوهموه ولا يحسنون ذلك أبدا لأنه القديم الذي لا يشبهه شئ من خلقه ، فلما نظروا اليه ناداهم حبيبهم بالترحيب منهم وقال لهم : مرحبا بعبادي ، فلما سمعوا كلام اللّه بجلاله وحسنه غلب على قلوبهم من الفرح والسرور ما لم يجدوا مثله في الدنيا ولا في الجنة ، لأنهم يسمعون « 5 » كلام من لا يشبه شيئا من الأشياء . فتوهمهم ، وقد أطرقوا وأصغوا بمسامعهم لاستماع كلامه ، وقد علا وجوههم نور السرور لكلام حبيبهم وقرير أعينهم فلو توهمت نفسك وقد سمعت قول اللّه لأوليائه مرحبا بهم ، ثم طار روحك فرحا به وحبا له لكان ذلك منه حقيرا وصغيرا عندما توهمته من نفسك عند استماع كلامه ،
هامش
( 1 ) وكوس . ( 2 ) روسهم . ( 3 ) صيرها . ( 4 ) طيب . ( 5 ) يسمعوا .